
على خلفية شكوى مركز مستقل.. مجلس المنافسة يؤسس لسوق أسمنت أكثر تنافسية
الرباط: ناريمان بنمسعود
في خطوة هامة وبغية تعزيز المنافسة في قطاع صناعة الاسمنت، أعلن مجلس المنافسة، عن نشر الالتزامات الطوعية التي اقترحتها عدة شركات تصنيع أسمنت، وذلك استجابة لمخاوف تتعلق بسير عمل السوق الوطني لتوفير مادة الكلنكر، وهي المادة الأساسية في صناعة الأسمنت.
وجاء هذا التحرك بعد تلقي المجلس في 22 أكتوبر 2024 شكوى من مركز مستقل للطحن، اتهم فيها بعض الشركات بممارسات احتكارية تمنع وصول المراكز المستقلة إلى كميات كافية من الكلنكر بأسعار عادلة وغير تمييزية. وبعد المصادقة على قبول الشكوى في ديسمبر 2024، شرع المجلس في تحقيق شامل حول هيكلة السوق المركزة التي تعطي الأفضلية لشركات الاسمنت المتكاملة التي تحتكر بيع فائض الكلنكر.
رداً على هذا، تقدمت شركات الاسمنت المتورطة باقتراحات التزامات تهدف إلى تحسين التنافسية، من أبرزها ضمان تزويد المراكز المستقلة بحصص كافية من الكلنكر بأسعار شفافة وعادلة، وتطبيق سياسة تسعير محايدة من دون تمييز لصالح فروع شركات الاسمنت المتكاملة، إضافة إلى منع أي دعم متبادل قد يضر بالمنافسين المستقلين.
كما تضمنت الإجراءات إعادة تنظيم داخلية لضمان فصل واضح بين الأقسام التجارية والإدارية فيما يخص مبيعات الكلنكر، مع اشتراطات صارمة للحفاظ على السرية وعدم مشاركة المعلومات الحساسة. وتشجع الشركات أيضاً على نشر المواصفات الفنية لمنتجاتها وشروط البيع بطريقة شفافة تتيح للمشترين حرية اختيار الأفضل بينهم، بالإضافة إلى قبول أنواع متعددة من الضمانات المالية لتسهيل الصفقات التجارية.
وتأتي هذه المبادرة في سياق جهود أوسع لمجلس المنافسة، لتعزيز تنافسية سوق الاسمنت الذي يعاني من تركيز عالٍ للشركات وارتفاع في الأسعار وتهم بعدم الشفافية والاحتكار، حيث أكدت دراسات وتحليلات سابقة وجود مؤشرات قوية لوجود ممارسات من شأنها تقييد المنافسة على هذا السوق الحيوي.
ويتوقع أن يتم خلال الفترة المقبلة دراسة ملاحظات الأطراف المعنية حول هذه الالتزامات قبل اتخاذ قرار نهائي قد يلزم الشركات قانونيا بتنفيذها، وهو ما من شأنه أن يضع أُسس سوق أكثر عدالة وتنافسية في قطاع الاسمنت بالمغرب.





