
“جحيم الجنوب”: حرائق ضخمة تجتاح إسبانيا وفرنسا وتجبر الآلاف على الفرار!
إستثمار: حسن الخباز
لا تزال النيران تلتهم الجنوب الإسباني في مشاهد مرعبة، وسط استمرار عمليات الإجلاء التي طالت حتى الآن أكثر من 1500 شخص، وفق ما أكدته السلطات الإسبانية. ورغم أن الأرواح لم تُهدد بشكل مباشر، إلا أن خطر امتداد النيران دفع بالسلطات إلى تنفيذ إخلاءات وقائية واسعة النطاق شملت سكانًا وسياحًا من الفنادق والمخيمات.
وانتقلت صور الحرائق بسرعة إلى شاشات العالم، حيث ظهرت سحب دخان كثيفة تغطي السماء، وعائلات تهرب في حالة من الذعر، بينما كانت ألسنة اللهب تقترب من المناطق السكنية والزراعية، في مشهد أشبه بكارثة بيئية وإنسانية.
الجهود الجبارة لفرق الإنقاذ أسفرت عن السيطرة الجزئية على الحرائق، خاصة في المناطق الحساسة مثل الفنادق الكبرى والبنايات السياحية جنوب البلاد. ومع ذلك، لا يزال خطر انتشار اللهب قائمًا، خاصة وأن السلطات تمنع عودة السكان إلى منازلهم حتى إخماد النيران تمامًا، حماية لحياتهم.
وقال وزير داخلية حكومة الأندلس:
> “اضطررنا لإخلاء عدد كبير من الأشخاص بسرعة، إضافة إلى أكثر من 5000 سيارة، في وقت قياسي.”
ووفق بيان رسمي فقد تم إخلاء 7 فنادق وموقعين للتخييم قرب مدينة طريفة في أقصى الجنوب الغربي، حيث اندلع الحريق الرئيسي يوم الثلاثاء داخل غابة مجاورة. وتم تجنيد 17 طائرة ومئات رجال الإطفاء في معركة ضخمة ضد النيران. كما تم إغلاق 9 كيلومترات من الطريق الساحلي الرئيسي احترازيًا.
ويعود السبب الأولي للحريق، حسب التحقيقات، إلى حريق صغير اندلع في عربة تخييم داخل أحد المخيمات بغابة قريبة من منتجع “جبل لاينيا” الساحلي، على بعد كيلومترات فقط من طريفة.
غير أن الأخطر بحسب أنطونيو سانز، أحد كبار مسؤولي الأندلس، هو احتمال تغيّر اتجاه الرياح، الأمر الذي قد يصعّب مهام فرق الإطفاء ويزيد من سرعة انتشار اللهب.
هذا المشهد يعيد إلى الواجهة التحذيرات المتكررة بشأن التغير المناخي وتأثيره الكارثي على المناطق الطبيعية والسياحية، خاصة في دول جنوب أوروبا.
ورغم العمل المتواصل لفرق الإطفاء ليلًا ونهارًا، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، حيث تتجاوز درجات الحرارة في بعض المناطق 40 درجة مئوية، ما يزيد من احتمال اشتعال مزيد من الحرائق، خصوصًا في حال هبوب رياح قوية مفاجئة.
وفي تطور خطير للحرائق المتزامنة، أعلنت السلطات الفرنسية أن النيران امتدت لتلتهم نحو 16 ألف هكتار من الغابات والقرى في جنوب فرنسا منذ يوم الثلاثاء. ورغم أن وتيرة تقدم النيران بدأت تبطؤ، إلا أن الحريق لا يزال خارج السيطرة.
وقالت وزيرة البيئة الفرنسية صباح اليوم لإذاعة فرانس إنفو:
> “الحريق يتقدم ببطء أكثر الآن، لكن الخطر ما زال قائمًا.”
بدوره عبّر المسؤول عن عمليات الإطفاء كريستوف ماجني عن أمله في احتواء الحريق قريبًا، محذرًا في الوقت ذاته من أن السيطرة التامة لم تتحقق بعد، بينما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة لاندلاع هذه الكارثة.





