المغرب ينجح في كبح جماح التضخم.. لكن المخاطر لا تزال قائمة

الرباط: ناريمان بنمسعود

أظهرت أحدث بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن المغرب يواصل التحكم في مستويات التضخم، إذ تراجع مؤشر التضخم الأساسي خلال يوليوز 2025 بنسبة 0.1% مقارنة بيونيو من السنة نفسها، فيما ارتفع على أساس سنوي بنسبة 0.9% فقط.
ورغم ضآلة الأرقام، فإنها تعكس تحوّلا ملحوظا في مسار الأسعار بعد موجة الغلاء الحاد التي أثقلت كاهل الأسر والمقاولات خلال عامي 2022 و2023.

عوامل وراء الاستقرار

يعود هذا التراجع النسبي، وفق محللين، إلى تلاقي عدة عوامل أبرزها:

استقرار أسعار الطاقة عالميا في حدود 60 إلى 70 دولارا للبرميل.

موسم فلاحي جيد بفضل التساقطات المطرية، ما أدى إلى وفرة في الخضر والفواكه.

الإجراءات الحكومية، مثل الزيادة العامة في الأجور ومراجعة الضريبة على الدخل، التي عززت القدرة الشرائية للأسر.

قراءة متفائلة وحذرة في آن واحد

الخبير الاقتصادي محمد جدري اعتبر أن المستويات الحالية للتضخم “إيجابية نسبيا”، مؤكدا أن انخفاضه يشجع على الاستهلاك ويحفّز المقاولات على الإنتاج. وذكّر بأن المغرب انتقل من تضخم بلغ 6.6% سنة 2022 و6.1% سنة 2023 إلى مستويات لا تتجاوز 1% حاليا.

في المقابل، قدّم يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، قراءة أكثر تحفظا، مشيرا إلى أن التراجع الشهري للتضخم يرتبط أساسا بانخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.5%، مقابل ارتفاع المواد غير الغذائية بـ0.2%. كما شدد على أن معدل التضخم العام ما يزال في حدود 2%، محذرا من التركيز فقط على الانخفاض الطفيف.

تحديات في الأفق

ويرى الخبراء أن الطريق ليس مفروشا بالورود؛ فاستقرار الأسعار قد يتأثر بعوامل خارجية وداخلية، أبرزها:

ضبابية الموسم الفلاحي المقبل واحتمال ضعف التساقطات.

التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب الروسية الأوكرانية والوضع في غزة، بما قد يعيد أسعار النفط إلى الارتفاع.

الضغوط المالية التي يواجهها الاقتصاد الوطني.

رغم أن المغرب استطاع في الفترة الراهنة تفادي موجة تضخمية جديدة، فإن التحديات المستقبلية تبقى ماثلة. الحفاظ على هذا التوازن يتطلب يقظة مستمرة، حتى لا يعود الاقتصاد إلى دوامة الغلاء والبطالة التي عاشها قبل عامين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى