المغرب على مفترق طرق: معركة النزاهة الانتخابية تتصاعد وسط مخاوف من فساد واسع النطاق

الرباط: حفيظة حمودة

تزامناً مع بدء الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة مناقشة مساهمتها في الانتخابات المقبلة، عبر اختصاصاتها الدستورية في تخليق الحياة السياسية، طالبت أحزاب وجمعيات مدنية وزارة الداخلية بفتح جولة مشاورات ثانية تشمل المؤسسات الدستورية، وليس الأحزاب السياسية فقط.

وجاء هذا المطلب بعد اجتماع للهيئة الوطنية للنزاهة وصفت فيه اللحظة الحالية بالدقيقة، مؤكدة على انخراطها في بناء منظومة متكاملة للنزاهة تتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة.

من جهته، أكد جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، أن حزبه طالب في مذكرة إلى وزارة الداخلية بإشراك المؤسسات الدستورية، وخاصة هيئة النزاهة، في عملية الإشراف على الانتخابات ضمن هيئة مستقلة. وحذر العسري من تفشي مظاهر الفساد الانتخابي، مثل “سوق بيع وشراء الأصوات” بشكل علني، بل وبيع التزكيات من قبل بعض الأحزاب الكبرى، مستشهداً بحادثة برلماني فاس. كما كشف عن أن رؤساء جماعات فضحوا علناً استعمال شيكات بدون ضمان للتأثير على الناخبين.

وشدد العسري على أن إشراك المؤسسات الدستورية سيمكن من ربح الوقت وتحصين المسار الانتخابي، متسائلاً عن وجود إرادة سياسية حقيقية لمحاربة الفساد، خاصة في ظل وجود أكثر من ثلاثين برلمانياً في السجن بسبب قضايا فساد. وطالب حزبه بإصدار تشريعات فورية تمنع المتورطين في قضايا الفساد من الترشح مجدداً.

بدوره، أشار عبد الغني الراقي، عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لحماية المال العام، إلى أن الانتخابات في المغرب تشهد تداولاً غير سليم للمال العام وشراءً للذمم والأصوات بشكل يهدد الثقة العامة. ورأى أن تدخل هيئة النزاهة سيكون إيجابياً لضمان إشراف موضوعي ومحايد.

وأعرب الراقي عن مخاوف كبيرة من تكرار مشاهد الفساد في الاستحقاقات المقبلة، خاصة بعد أن رفضت المشاورات الأخيرة، حسب قوله، غالبية مطالب الأحزاب المتعلقة بضمان النزاهة ووضع عراقيل أمام “أصحاب الشكارة”. وحذر من أن غياب إشراف فعال من المؤسسات الدستورية قد يفتح الباب أمام تكرار الانتهاكات في جميع مراحل العملية الانتخابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى