بين الاحتجاجات الشبابية ورد فعل الأغلبية: هل ينجح التجمع الوطني للأحرار في استعادة ثقة الشارع؟

الرباط: ناريمان بنمسعود

في خضم الاحتجاجات المتصاعدة التي تعرفها مدن مغربية عدة، وجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه مضطراً للخروج بموقف سياسي يروم امتصاص الغضب الاجتماعي المتنامي، وذلك عقب اجتماع مكتبه السياسي يوم الأربعاء 01 أكتوبر 2025 بالرباط، برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحزب ورئيس الحكومة.

البلاغ الختامي للاجتماع حمل رسائل واضحة، إذ أكد على تفهم الحزب لمطالب الشباب، سواء تلك التي تنبثق من الفضاء الرقمي أو التي تتجلى في التعبيرات الميدانية بالشارع، مشدداً على استعداده للانخراط في قنوات الحوار والتفاعل مع كل المبادرات التي يمكن أن تفتح المجال أمام نقاش عمومي مسؤول. غير أن هذا الموقف، رغم ما يحمله من نبرة انفتاح، يطرح تساؤلات حول مدى قدرة الحزب، باعتباره يقود الأغلبية الحكومية، على ترجمة هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة وسريعة.

الحزب أشاد بما سماه المقاربة المتوازنة للأجهزة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات، معتبراً أن التدخلات الأمنية التزمت بالمساطر القانونية وحافظت على النظام العام وحماية الممتلكات. غير أن هذا التنويه، في السياق الحالي، قد يُقرأ لدى جزء من الرأي العام باعتباره محاولة لإضفاء شرعية سياسية على المقاربة الأمنية، في وقت يطالب فيه الشباب بمقاربات اقتصادية واجتماعية أكثر جرأة.

من جهة أخرى، لم يفت المكتب السياسي أن يوجه انتقادات مبطنة إلى بعض الأطراف السياسية، متهماً إياها بمحاولة “السطو على طموحات الشباب” وتغذية الغضب عبر خطاب التحريض والتأجيج. هذا الموقف يكشف عن هاجس المنافسة السياسية وسط لحظة اجتماعية حرجة، حيث يبدو أن كل طرف يسعى إلى توظيف الشارع إما لتعزيز موقعه أو لتصفية حساباته.

التحليل الأعمق يكشف أن بلاغ حزب الأحرار، رغم لغته الانفتاحية، ظل وفياً للمنطق الحزبي الكلاسيكي: الدعوة إلى الحوار، الدعوة إلى المسؤولية المشتركة، والتأكيد على استمرار تنزيل البرامج الحكومية. لكن الرهان الحقيقي يكمن في مدى قدرة هذه اللغة على إقناع الشارع الذي بات أكثر تشككاً في الخطاب السياسي وأكثر مطالبة بقرارات ملموسة تمس الصحة، التعليم، التشغيل، والعدالة الاجتماعية.

في نهاية المطاف، يبدو أن الرسالة الأبرز من هذا الاجتماع هي اعتراف غير مباشر بأن الاحتجاجات الشبابية لم تعد مجرد حدث عابر، بل دينامية اجتماعية قد تعيد رسم معالم العلاقة بين الشارع والسياسة. وإذا كان الحزب الحاكم يدعو اليوم إلى الحوار، فإن الامتحان الأصعب يكمن في قدرته على تحويل هذا الحوار إلى مسار إصلاحي حقيقي، بعيداً عن لغة التطمين التي لم تعد تقنع جيلاً يريد أن يرى نتائج ملموسة على الأرض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى