
“زلزال صحي في أكادير”.. وزارة الصحة تحيل ملف وفيات المستشفى على القضاء وتوقف المعنيين مؤقتاً
آكادير: إستثمار
في تطور لافت لقضية الوفيات المسجلة بمستشفى عمومي بمدينة أكادير، أعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أنها أنهت التحقيقات الداخلية التي باشرتها مفتشيتها العامة، وأن ملف القضية أحيل رسمياً على أنظار النيابة العامة المختصة قصد مباشرة المساطر القضائية اللازمة، في خطوة تعكس جدية الدولة في التعامل مع الأخطاء الطبية والمسؤولية المهنية داخل القطاع الصحي.
وجاء في بلاغ رسمي للوزارة أن التحقيقات التي أجريت بتنسيق مع المصالح الجهوية مكنت من تحديد المسؤوليات المحتملة في الحادث، ليُتخذ على إثرها قرار توقيف المعنيين بالأمر احترازياً إلى حين انتهاء التحقيقات القضائية والإدارية الجارية.
الشفافية أمام الرأي العام
وأكدت وزارة الصحة أنها تتابع الملف عن كثب، حرصاً على ضمان شفافية المساطر وصون حقوق جميع الأطراف، سواء أسر الضحايا أو الأطر الصحية التي يشملها التحقيق.
وأوضحت أن الهدف من هذه الإجراءات ليس فقط ترتيب المسؤوليات، بل تعزيز الثقة في المنظومة الصحية العمومية من خلال إرساء مبدأ “لا أحد فوق المساءلة”.
وتعهدت الوزارة في بلاغها بـإخبار الرأي العام الوطني بباقي تفاصيل القضية في حينها، مؤكدة أن التحقيقات القضائية ستتم في استقلالية تامة، وأن العدالة وحدها هي الكفيلة بكشف الحقيقة الكاملة حول الأسباب الحقيقية للوفيات المسجلة.
إصلاح المنظومة الصحية… تحت الاختبار
تأتي هذه القضية في وقت تعمل فيه وزارة الصحة على تنفيذ ورش الإصلاح الشامل للمنظومة الصحية الوطنية، وهو ورش استراتيجي يروم إعادة الثقة في المستشفيات العمومية وتحسين جودة الرعاية والخدمات المقدمة للمواطنين.
غير أن حادث وفيات مستشفى أكادير، وما تلاه من ردود فعل شعبية واسعة، أعاد إلى الواجهة سؤال الحوكمة والمراقبة داخل المؤسسات الصحية، خصوصاً في ظل ما يسجله المواطنون من تفاوت في مستوى الخدمات الطبية بين الجهات.
ويرى مراقبون أن قرار الوزارة بإحالة الملف على القضاء وتوقيف المعنيين مؤقتاً يشكل سابقة إيجابية في مسار ترسيخ ثقافة المحاسبة داخل القطاع العمومي، ويعكس إرادة سياسية واضحة في عدم التساهل مع أي تقصير يمس حياة المواطن أو كرامته.





