
جدل بالبرلمان: “القاسم الانتخابي” وتسليم المحاضر يشعلان مواجهة جديدة بين لفتيت و”البيجيدي”
الرباط: نارمان بنمسعود
عاد الجدل ليحتدم من جديد داخل مجلس النواب، الخميس، بين وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت وأعضاء المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، خلال مناقشة التعديلات المقترحة على مواد القانون التنظيمي رقم 27.11 المنظم لمجلس النواب.
النائب عبد الصمد حيكر أثار مسألة “القاسم الانتخابي” المعتمد في آخر استحقاقات تشريعية، معتبراً أنه “غير متوافق مع الدستور، بحكم أن القانون التنظيمي ينص على قاعدة التمثيل النسبي”، وهو ما رفضه وزير الداخلية بشكل قاطع، متسائلاً باستغراب: كيف يمكن الطعن في دستورية مادة سبق وأن صادقت عليها المحكمة الدستورية؟ وأضاف: “لن أستمر في هذا النقاش… لأن الإشكال يبدو أكبر من مجرد تأويل”.
التوتر ازداد أيضاً حول المادة 57 من القانون التنظيمي ذاته، المتعلقة بعملية تسليم محاضر التصويت لممثلي المترشحين. فقد تقدم فريق العدالة والتنمية بتعديلات تقضي برفع العقوبات في حال رفض رؤساء مكاتب التصويت تسليم المحاضر، لتتراوح بين سنتين وخمس سنوات سجناً، وغرامة تصل إلى 50 ألف درهم.
لفتيت أبدى استغرابه من هذا المقترح، مستحضراً بنبرة ساخرة ما وقع في انتخابات 2021، حيث قال: “في 2015 و2016 لم تظهر أي مشاكل… لكن فجأة في 2021 أصبح تسليم المحاضر معضلة!”. وأضاف أن رؤساء المكاتب هم أنفسهم ولم يتغيروا، معتبراً أن “الثقة لا يمكن أن تكون حاضرة فقط عندما نفوز، وتغيب عند الخسارة”.
وأشار الوزير إلى ضرورة إيجاد صيغة قانونية متوازنة تلزم رؤساء المكاتب بتسليم المحاضر، مع حماية حقوقهم وتحديد مسؤولياتهم بوضوح، دون المبالغة في العقوبات.
في المقابل، أكد عبد الصمد حيكر أن حزبه عاش فعلاً مشكلات حقيقية في انتخابات 2021 تتعلق بامتناع بعض رؤساء المكاتب عن تسليم المحاضر، وهو ما دفع “البيجيدي” إلى اقتراح تعديلات جديدة لمعالجة هذه النقطة.
وتدخل هشام المهاجري عن حزب الأصالة والمعاصرة للدفاع عن رؤساء مكاتب التصويت، معتبراً أن تشديد العقوبات عليهم “مغامرة غير محسوبة”، مشيراً إلى أن أغلبهم من رجال التعليم والشباب والموظفين، وأنهم يتقاضون تعويضات متواضعة ولا يستحقون أن يُثقل كاهلهم بعقوبات سجنية مشددة. وأضاف: “الأغلبية الساحقة من رؤساء المكاتب قاموا بمهامهم دون أي مخالفة، فلماذا افتراض سوء النية؟”.





