هيكلة الوكالات الجهوية تفجّر الجدل: الوزيرة تتعهد بعدم تمرير الإصلاح دون “توافق كامل” والنقابات تتشبث بالرفض

الرباط: نارمان بنمسعود

خلال جلسة مناقشة الميزانية القطاعية بمجلس المستشارين، أكدت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة أن أي خطوة جوهرية أو إجراء قانوني يخص الهيكلة الجديدة للوكالات الجهوية لن يُقدَّم دون توافق تام مع النقابات الأكثر تمثيلية، مشددة على أن الحوار الاجتماعي يشكل الأساس الذي ستعتمده الوزارة لتدبير هذا الورش الإصلاحي الحساس.

إعلان الوزيرة جاء بعد تدخل المستشارة البرلمانية لبنى العلوي، التي نقلت الموقف الموحد للنقابات الثلاث الأكثر تمثيلية بالقطاع ـ الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد المغربي للشغل ـ والتي طالبت بضمان التزام رسمي بفتح حوار كامل وشامل قبل أي مبادرة تشريعية تتعلق بالوكالات الجهوية.

المستشارة العلوي أعادت التذكير بالرفض الصريح الذي عبّرت عنه النقابات في بلاغات مشتركة سابقة، مؤكدة إصرارها على إشراك فعلي في صياغة الإطار القانوني الجديد، بما يحفظ الحقوق المهنية والمكتسبات الاجتماعية للعاملين في الوكالات الحضرية.

وخلال مناقشة الميزانية الفرعية، عبّرت ممثلة الاتحاد الوطني للشغل عن قلق كبير من طريقة إعداد المشروع، معتبرة أن صياغته الحالية تُضعف الدور التنموي للوكالات، وتتعارض مع مبادئ الحكامة، وتطرح تهديدات مباشرة للاستقرار الوظيفي لما يقارب آلاف الأطر والموظفين.

كما حمّل الاتحاد الوطني للشغل الوزارة مسؤولية ما وصفه بـ “التدبير الغامض” لمسار الانتقال نحو الهيكلة الجديدة، محذراً من استمرار الضبابية حول مستقبل الموارد البشرية، ومطالباً بتسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة قبل الشروع في أي تحول هيكلي.

وشددت المستشارة على ضرورة إطلاق حوار جدي ومسؤول، محدد زمنياً ومُلزِم، مع رفض تام لتمرير القانون دون توافق نقابي حقيقي.

بدورها، جددت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري تأكيدها على تقديرها لـ”الحس النقابي المسؤول”، وشددت على أن الوزارة ملتزمة بجعل الحوار الاجتماعي ركيزة أساسية في معالجة هذا الملف. وأعلنت أن أي إجراء جوهري أو قانوني يهم الهيكلة الجديدة لن يُعتمد إلا بعد توافق كامل مع النقابات الأكثر تمثيلية.

ولإبراز جدية الالتزام، كشفت المنصوري عن خطة عمل جديدة تتكون من مسارين: الأول يتمثل في جولات تقنية يقودها الكاتب العام للوزارة لمناقشة تفاصيل المشروع وتدبير وضعية الموارد البشرية، والثاني لقاء مباشر تعقده الوزيرة شخصياً للحسم في النقاط الأساسية وإنهاء حالة التوتر التي ترافق هذا الورش الإصلاحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى