تخلي اخنوش هل هو تجديد للدماء أم هروب من المحاسبة؟

قراءة في توقيت تخلي عزيز أخنوش عن قيادة “الحمامة”

الرباط: بقلم الدكتور المهدي العجاوي

في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والحزبية، اختار عزيز أخنوش التخلي عن دفة تسيير حزب التجمع الوطني للأحرار في توقيت دقيق وحساس، وُصف رسميًا بأنه يندرج في إطار “تجديد الدماء” وضخ نفس جديد في قيادة الحزب.

غير أن هذا التبرير لم يكن كافيًا لإخماد تساؤلات المتابعين، الذين انقسموا بين من يرى في الخطوة شجاعة سياسية، ومن يعتبرها محاولة ناعمة للالتفاف على المحاسبة السياسية.

توقيت مثير للجدل: إصلاح داخلي أم هروب محسوب؟
يأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه الحكومة، التي يقودها أخنوش، انتقادات متزايدة بسبب الأداء الاجتماعي والاقتصادي، وارتفاع منسوب الاحتقان المرتبط بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وهو ما يدفع فئة من المراقبين إلى التساؤل: هل اختار أخنوش هذا التوقيت لفتح ورش التجديد داخل الحزب، أم أنه يسعى إلى الفصل بين موقعه الحكومي وقيادته الحزبية تحسبًا لأي محاسبة سياسية قادمة؟

في المقابل، يرى أنصار هذا الخيار أن الفصل بين المسؤوليتين الحكومية والحزبية يُعد ممارسة ديمقراطية صحية، خصوصًا في مرحلة دقيقة تستدعي إعادة ترتيب البيت الداخلي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.

اندحار سياسي أم مناورة ذكية؟
لا يخفي بعض المتابعين تخوفهم من أن يُفسَّر هذا التخلي على أنه تراجع سياسي قد يكلف حزب “الحمامة” غاليًا انتخابيًا، خاصة إذا فُهم كإقرار ضمني بفشل التجربة الحكومية أو ضعف التواصل السياسي مع الشارع. فالأحزاب، في العادة، تحافظ على استقرار قيادتها قبيل الانتخابات، لا العكس.

في المقابل، تطرح قراءة أخرى فرضية “المناورة الناعمة”، التي قد تفتح الباب أمام تداول هادئ على رئاسة الحكومة مستقبلاً، لفائدة حزبي الأصالة والمعاصرة أو الاستقلال، اللذين يبدوان، بحسب مؤشرات المشهد السياسي، من أبرز المرشحين لقيادة المرحلة المقبلة في حال تراجع حظوظ حزب التجمع الوطني للأحرار.

إشكالية الخلف: الكاريزما والخبرة
يزداد الجدل حدة عند الحديث عن الشخصية التي خَلَفت أخنوش في قيادة الحزب. فالرجل يُعد جديدًا نسبيًا على هرم القرار الحزبي، وأقل منصب تقلده سابقًا هو رئاسة الفريق البرلماني، ما يطرح تساؤلات حول مدى توفره على الكاريزما والخبرة السياسية اللازمة لقيادة حزب تصدر الانتخابات الأخيرة.

ويزداد هذا التساؤل مشروعية في ظل التخلي عن شخصيات وازنة وذات تاريخ طويل داخل الحزب، كانت تُعتبر من أعمدة “الحمامة” ومن صناع توازناتها الداخلية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول منطق الاختيار ومعاييره.

بين خطاب التجديد وواقع السياسة
بين خطاب “تجديد الدماء” وواقع الحسابات السياسية، يبقى قرار عزيز أخنوش خطوة متعددة الأبعاد، لا يمكن اختزالها في تفسير واحد. فهي، في الآن ذاته، محاولة لإعادة ترتيب الصفوف، ومجازفة سياسية قد تنقلب عليه وعلى حزبه إذا لم تُحسن تدبيرها.
ويبقى الرهان الحقيقي مرتبطًا بقدرة القيادة الجديدة على الحفاظ على تماسك الحزب، واستعادة ثقة القواعد والناخبين، في أفق استحقاقات انتخابية قد تكون حاسمة في إعادة رسم الخريطة السياسية بالمغرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى