إسبانيا تُطلق قانون هجرة جديد قد يُغيّر حياة آلاف المغاربة ابتداءً من 2025

الرباط: إستثمار

دخل المرسوم الملكي الإسباني رقم 1155/2024 المتعلق بقانون الأجانب حيّز التنفيذ ابتداءً من سنة 2025، في خطوة يعتبرها كثيرون نقطة تحول حقيقية في مسار الهجرة نحو الجارة الشمالية، نظراً لما يحمله من تسهيلات واسعة ينتظر أن يستفيد منها المهاجرون، وفي مقدمتهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا أو الراغبة في تسوية وضعيتها.

القانون الجديد يهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية التي ظلت لسنوات من أكثر العقبات التي تواجه المهاجرين، كما يسعى إلى تعزيز الاندماج الاجتماعي والمهني، وتيسير معالجة ملفات المهاجرين غير النظاميين وتسوية أوضاعهم. وتشدد الحكومة الإسبانية على أن هذه الإصلاحات جاءت استجابة للحاجات الواقعية لسوق الشغل وللضغط الكبير على المكاتب المختصة، ما دفعها إلى تعزيز هذه الهياكل بموظفين إضافيين لتسريع دراسة الطلبات.

ومن بين أهم التغييرات التي جاء بها القانون، تقليص مدة الإقامة المطلوبة ضمن بعض المسارات القانونية من ثلاث سنوات إلى سنتين فقط، وهو ما يفتح الباب أمام مئات الآلاف ممن يعيشون في إسبانيا بدون وثائق. كما تم تبسيط إجراءات الحصول على الإقامة وتصاريح العمل عبر تقليل الوثائق المطلوبة وتسريع الآجال، الأمر الذي يُعدّ تحولاً كبيراً مقارنة بالمساطر السابقة.

وسيستفيد الطلبة الأجانب أيضاً من تسهيلات مهمة، إذ أصبح بإمكانهم الاندماج في سوق الشغل بشكل أسهل بعد التخرج، مع السماح لهم بالعمل لساعات أكثر خلال فترة الدراسة، مما يخفف أعباءهم المادية ويمكّنهم من اكتساب خبرة مهنية داخل البلاد.

كما يشمل القانون توسيع نطاق لمّ الشمل العائلي ليضم فئات جديدة من أفراد الأسرة، وفق شروط مضبوطة، مما سيُمكّن الآلاف من إعادة جمع أفراد أسرهم بعد سنوات من الانتظار. إلى جانب ذلك، تم إطلاق نظام جديد لمسارات الإدماج المهني والاجتماعي والعائلي يراعي احتياجات سوق العمل الإسباني، ويسمح لغير النظاميين بإثبات نشاطهم عبر الشهادات أو التكوين المهني المعترف به، تمهيداً للحصول على الإقامة القانونية.

الإصلاحات الجديدة تجعل سنة 2025 محطة مفصلية في السياسة الإسبانية للهجرة، خاصة مع توسيع دائرة المستفيدين لتشمل المهاجرين المقيمين لأكثر من سنتين، والعمال غير النظاميين، والأسر الباحثة عن لمّ شمل طال انتظاره. وبذلك، يبدو أن مدريد تتجه إلى إعادة صياغة علاقتها مع المهاجرين بمنطق أكثر مرونة وإنسانية، يعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى