جهة الرباط تطلق تطبيق “بلاسطي” كنموذج تحولي للتنقل الحضري في المغرب

الرباط: نارمان بنمسعود

شهد المشهد الحضري في التجمع الحضري الرباط-سلا- القنيطرة تحولاً نوعياً بإطلاق تطبيق “بلاسطي”، الذي يمثل نقلة استراتيجية من نموذج التنقل المجزأ إلى نظام تكاملي ذكي. لا يقتصر هذا الإطلاق على كونه مجرد أداة تقنية جديدة، بل هو تجسيد عملي لرؤية تنموية أوسع تتبنى مفاهيم الاستدامة والابتكار الرقمي كأسس لتحسين جودة الحياة.

يبرز التطبيق في سياق المقارنة بين واقع النقل الحضري التقليدي، الذي غالباً ما يتسم بتشتت الوسائل وصعوبة التنسيق، وبين نموذج المدينة الحديثة التي تسعى الرباط لتمثيله. فبدلاً من تعامل المستخدم مع عدة خدمات ومنصات منفصلة للحافلات والطرامواي وسيارات الأجرة ومواقف السيارات، يقوم التطبيق بتوحيد هذه الخدمات جميعاً في واجهة واحدة. هذه الوحدة التشغيلية لا توفر وقت المستخدم فحسب، بل تعمل على تحسين الكفاءة الشاملة لشبكة النقل، مما يضع التجربة المغربية على مسار موازٍ لتجارب المدن الذكية الرائدة عالمياً.

تكمن القيمة المضافة للتطبيق في قدرته التحليلية على معالجة البيانات في الزمن الحقيقي، حيث يقدم حلولاً مخصصة للتنقل تعتمد على معايير متعددة كزمن الوصول أو التكلفة أو المسافة. هذه الوظيفة التحليلية تتجاوز فكرة التخطيط المسبق البسيط إلى تقديم “رحلة مثالية” ديناميكية، سواء كانت أحادية الوسيط أو متعددة الوسائط. كما يضيف بُعداً استباقياً عبر توفير معلومات آنية عن توفر مواقف السيارات ومواقع دراجات الأجرة، مما يقلل من عنصر عدم اليقين المصاحب للتنقل الحضري.

يتسع نطاق التطبيق ليشمل احتياجات متنوعة، من التنقل اليومي للعمال والطلاب إلى التنقل السياحي والمناسبات الخاصة، كخدمة النقل المكوكي للمركب الرياضي في أيام المباريات. هذا الشمول يعكس فهماً عميقاً للنسيج الحضري المعقد وللأدوار المتعددة التي تلعبها المدينة كمركز إداري واقتصادي وثقافي ورياضي. إن دمج مسارات سياحية داخل التطبيق لا يسهل تنقل الزوار فحسب، بل يعزز الرباط كوجهة مترابطة وسلسة، مساهماً بذلك في صورة المدينة واقتصادها.

بالمقارنة مع الوضع السابق، يرسي تطبيق “بلاسطي” سابقة رقمية على مستوى المملكة، حيث يتحول من كونه أداة مساعدة إلى منصة بنية تحتية رقمية أساسية. هذا التحول يجعل الرباط أول مدينة مغربية تقدم نظاماً موحداً وموثوقاً لإدارة التنقل، وهو ما يمكن اعتباره خطوة أولى نحو تكوين منظومة وطنية للتنقل الذكي. وبذلك، ينتقل الابتكار من حيز المشروع التجريبي إلى حيز الخدمة العمومية الشاملة التي تهدف إلى خدمة كل من السكان الدائمين والزوار المؤقتين، مساهماً في رسم ملامح حاضرة عصرية تستجيب لتطلعات سكانها وتحديات التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى