معرض العطاوية للزيتون يعود بعد الغياب

 

أي حصيلة تنموية بين وعود “المغرب الأخضر” ورهانات “الجيل الأخضر”؟

الرباط: إستثمار

بعد توقف دام ست سنوات، يعود المعرض الوطني للزيتون بالعطاوية في دورته السابعة ليطرح أكثر من سؤال حول موقع هذا الموعد المهني في سياق التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي المغربي. فبين خطاب استعادة التراث وتعزيز الصمود الفلاحي، وبين واقع إكراهات الإنتاج والتسويق والمناخ، يجد قطاع الزيتون نفسه أمام امتحان المقارنة بين الوعود المعلنة والنتائج الملموسة على الأرض.

تنظيم المعرض خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يناير، بمشاركة أزيد من مائة عارض يمثلون مختلف حلقات سلسلة الزيتون، يعكس من حيث الشكل رغبة في إعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي. غير أن العودة بعد انقطاع طويل تفرض تقييمًا نقديًا لمسار المعرض نفسه: هل نجح سابقًا في إحداث قفزة نوعية على مستوى التثمين والتسويق والابتكار، أم ظل فضاءً للتعريف والاحتفاء الرمزي أكثر منه أداة فعالة للتنمية الفلاحية؟
المنظمون يراهنون على توسيع وظائف المعرض عبر الندوات العلمية والورشات التقنية وفضاءات الاستشارة، في محاولة للانتقال من العرض إلى نقل المعرفة. وهنا تبرز المقارنة بين الحاجة الملحة لتأهيل الفلاح الصغير، الذي يعاني من ارتفاع كلفة المدخلات وتقلبات الإنتاج، وبين قدرة مثل هذه التظاهرات على الوصول الفعلي إليه وتحسين مردوديته، بدل الاكتفاء بخطاب الخبراء والمؤسسات.

كما يُقدَّم الزيتون داخل المعرض باعتباره تراثًا وطنيًا ورافعة سوسيو-اقتصادية، وهو توصيف يكتسب وجاهته بالنظر إلى القيمة المضافة التي تحققها السلسلة وفرص الشغل التي توفرها. غير أن المقارنة مع واقع الأسواق تكشف مفارقة واضحة: فبين وفرة الإنتاج في بعض المواسم، يعاني المنتجون من ضعف التنظيم التسويقي وتذبذب الأسعار، ما يطرح سؤال مدى قدرة المعرض على المساهمة في ربط الإنتاج بالأسواق الوطنية والدولية بشكل مستدام.

الرهان على اللقاءات المهنية مع مشترين دوليين، وتتويج أجود الزيوت وتكريم الشباب المقاول، يعكس توجهًا نحو تشجيع الجودة والمقاولة الفلاحية. لكن هذه المبادرات، مهما كانت أهميتها، تبقى محدودة الأثر ما لم تندمج ضمن سياسة متكاملة تعالج إشكالات التمويل، والتخزين، والتحويل الصناعي، ومواكبة المقاولين الشباب بعد لحظة التتويج.

في سياق المقارنة بين مخطط “المغرب الأخضر” واستراتيجية “الجيل الأخضر”، يظهر المعرض كحلقة وصل رمزية بين مرحلتين: مرحلة ركزت على توسيع المساحات والإنتاج، وأخرى ترفع شعار الاستدامة والعدالة المجالية. ومع امتداد سلسلة الزيتون بجهة مراكش–آسفي على نحو 255 ألف هكتار، وتمثيلها نسبة وازنة من المساحة والإنتاج الوطنيين، يصبح السؤال الجوهري هو ما إذا كان هذا المعرض قادرًا على ترجمة هذه الأرقام إلى تنمية قروية عادلة، أم سيظل مجرد موعد احتفالي يعيد إنتاج الخطاب نفسه كل دورة.

في النهاية، لا يكمن التحدي الحقيقي في تنظيم المعرض أو تنوع فقراته، بل في قدرته على تجاوز الرمزية نحو أثر اقتصادي ملموس، يجعل من الزيتون فعلًا رافعة تنموية، لا مجرد شعار يُرفع في موسم المعارض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى