
تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات إلى شركة مساهمة: خطوة تاريخية لكسر التبعية وتعزيز السيادة الطاقية
الرباط: إستثمار
في جلسة بمجلس النواب، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن مشروع تحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز سيادة المغرب الطاقية وقطع علاقته بالتبعية التي عانى منها لسنوات. وأوضحت أن هذا التحول يأتي استجابة لهشاشة البنية الطاقية التي كشفتها التحولات الجيوسياسية العالمية، خاصة في أعقاب أزمة انقطاع إمدادات الغاز عام 2021، التي هددت آلاف فرص العمل واستمرارية الوحدات الصناعية الحيوية.
وأشارت بنعلي إلى أن التبعية الطاقية للمملكة، التي استمرت لست سنوات تقريباً، كانت واضحة في اعتمادها على البلدان المجاورة في إمدادات الغاز الطبيعي ومكونات البنية التحتية، وهو ما استدعى تدخلاً عاجلاً لإعادة توظيف البنية التحتية الغازية في إطار مقاربة سيادية خالصة. وأكدت أن الحفاظ على السيادة الطاقية ليس مجرد خيار نظري، بل هو ضرورة اجتماعية واقتصادية لضمان استقرار الاقتصاد وحماية مؤسساته الحيوية.
وأضافت أن هذا التحول لا يعني التخلي عن الدور السيادي للدولة، بل يهدف إلى تمكينها من آليات تدبير أكثر مرونة وفعالية، تسمح لها بالمنافسة مع الفاعلين الدوليين في قطاع المعادن، الذي أصبح ساحة تنافس استراتيجية بين الدول. كما شددت على أن المشروع يمثل بداية مسار إصلاحي عميق يهم بنية الدولة في علاقتها بالقطاعات الاستراتيجية، معتمداً على تقييم شامل لتجربة المكتب الوطني للإكراهات التي واجهها.
وأختتمت بنعلي بأن هذا المشروع التشريعي يعد لبنة أساسية في بناء سيادة طاقية حقيقية، قادرة على تحصين الاقتصاد الوطني من الصدمات الخارجية، وتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً في مجال الطاقة والمعادن، في إطار دولة قوية بمؤسساتها وواضحة في اختياراتها.





