
المغرب.. قوة صناعية صاعدة تقود التحول في إفريقيا
الرباط: ريم بنكرة
في زمن تعيد فيه القارة الإفريقية رسم ملامح اقتصادها، يبرز المغرب كلاعب رئيسي في مضمار التصنيع، مؤكدا حضوره ضمن النخبة الإفريقية في هذا المجال، وفق تصنيف حديث نشره موقع “بيزنس داي” النيجيري. فبينما تشهد القارة موجة صناعية جديدة، لا يكتفي المغرب باستغلال موارده الطبيعية، بل يراهن على التموقع داخل سلاسل القيمة العالمية عبر تحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية، وتطوير سلاسل إمداد قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا.
ويضع هذا الزخم المغرب في مصاف دول مثل مصر وجنوب إفريقيا وإثيوبيا، حيث تلتقي السرعة في تنفيذ الاستراتيجيات الصناعية مع طموح واضح لتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي. ففي قطاعي السيارات والطيران، استطاع المغرب أن يستقطب عمالقة الصناعة مثل Renault وBoeing، محولا مصانعه إلى وجهة تصديرية مفضلة بفضل قربه من الأسواق الأوروبية وشبكة متشعبة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح منتجاته امتيازات نوعية.
غير أن الرهان المغربي لا يقف عند حدود الجغرافيا أو الاتفاقيات التجارية، بل يمتد إلى بناء نموذج صناعي مستدام يعتمد على الطاقات المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، التي باتت تشكل ركيزة أساسية لتغذية المناطق الصناعية وتقليص كلفة الإنتاج. هذا التوجه نحو التصنيع الأخضر يعزز تنافسية قطاعات حيوية كالنسيج والإلكترونيات، ويرسخ صورة المغرب كمنصة إنتاج منخفضة الكربون تجمع بين الجودة والاستدامة.
ويترجم هذا الديناميك الصناعي نفسه في مؤشرات اقتصادية واجتماعية ملموسة، عبر خلق فرص شغل جديدة وتوسيع قاعدة الإنتاج، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية. وهكذا، يثبت المغرب أنه ليس مجرد بلد يواكب التحول الصناعي في إفريقيا، بل أحد مهندسيه الرئيسيين، في سباق عالمي تتزايد فيه أهمية التموقع داخل سلاسل القيمة الدولية.





