
هواتف الجماعة في خدمة العائلة… حين تتحول امتيازات مجلس الرباط إلى غنائم شخصية
الرباط: إستثمار
تكشف معطيات متداولة داخل مجلس المجلس الجماعي للرباط عن اختلالات تطرح أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير الامتيازات الممولة من المال العام. فبدل أن تُوظف الاشتراكات الهاتفية والمحروقات لخدمة المهام الانتدابية، يُتهم بعض المنتخبين بتحويلها إلى مكاسب شخصية، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
المعطيات تشير إلى أن أحد المسؤولين، الذي يجمع بين صفة نائب رئيس لجنة داخل المجلس وصفة رئيس لجنة بمقاطعة حسان، استفاد من اشتراكين هاتفيين؛ أحدهما ممول من المجلس الجماعي والثاني من المقاطعة، قبل أن يُمنح أحد الهاتفين كهدية لزوجته، رغم عدم ارتباطها بأي نشاط مؤسساتي. الواقعة، إن تأكدت، لا تعكس فقط سوء تقدير أخلاقي، بل تضع مفهوم تضارب المصالح واستعمال الوسائل العمومية لأغراض خاصة تحت المجهر.
الأمر لا يتوقف عند حدود الاتصالات، إذ تفيد المصادر ذاتها بأن المستشار المعني يتسلم حصتين من المحروقات شهريًا، واحدة من المجلس وأخرى من المقاطعة، في صيغة ازدواجية تثير تساؤلات حول آليات المراقبة الداخلية، ومدى احترام مبدأ منع الجمع بين الامتيازات عن المهمة نفسها. فهل يتعلق الأمر بثغرة تنظيمية، أم بغياب إرادة سياسية لضبط النفقات؟
في المقابل، يوجَّه نقد مباشر إلى عمدة المدينة فتيحة المودني، التي تواجه اتهامات بالصمت وعدم التدخل لوضع حد لما يوصف بتبديد المال العام.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق حديث عن انشغالها بسفريات واستقبالات خارجية، من بينها تواجدها الحالي في الأردن، ما يعمّق الانطباع لدى خصومها بأن الأولويات اختلت داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجًا في الانضباط المالي.
سياسيًا، تعكس هذه الوقائع – إن صحت – أزمة ثقة متنامية بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. فبين خطاب رسمي يدعو إلى ترشيد النفقات استجابة لتوجيهات وزارة الداخلية، وممارسات يُنظر إليها كامتيازات مفرطة، تتسع فجوة المصداقية.
الإشكال هنا ليس في قيمة هاتف أو حصة محروقات، بل في الرسالة الرمزية التي تبعثها مثل هذه السلوكيات في ظرف اقتصادي يتطلب قدراً عالياً من التضامن والانضباط.
تحليليًا، يبدو أن تعدد الصفات داخل البنية الترابية (مجلس جماعي ومقاطعة) يفتح الباب أمام تداخل الصلاحيات وتكرار الامتيازات، في غياب نظام معلوماتي موحد يضبط الاستفادة ويمنع الازدواجية. كما أن ضعف الشفافية في نشر لوائح المستفيدين من التعويضات العينية يعمّق الشكوك، ويجعل الرقابة المجتمعية شبه مستحيلة.
في النهاية، تبقى المسؤولية السياسية جوهر النقاش. فإما أن تبادر رئاسة المجلس إلى توضيح المعطيات للرأي العام وفتح تحقيق داخلي يحدد المسؤوليات، أو أن يستمر الجدل بما يحمله من كلفة معنوية على صورة العاصمة ومؤسساتها. وبين هذا وذاك، يظل السؤال معلقًا: هل تتحول الامتيازات إلى حق مكتسب خارج أي مساءلة، أم أن لحظة التصحيح ما تزال ممكنة؟





