ثورة صناديق المؤشرات المتداولة تقتحم البورصة المغربية: هل نحن على أعتاب تحول تاريخي في الادخار؟

الرباط: إستثمار

تترقب الساحة المالية المغربية حدثاً مفصلياً يعيد تشكيل ملامح الاستثمار المؤسسي، مع الإطلاق المرتقب للصناديق المتداولة في البورصة (ETFs)، في خطوة تعكس روح التجديد التي أتاحها القانون الجديد رقم 03-25، الذي مهّد الطريق تشريعياً لهذه الثورة الاستثمارية.

ويرى محللو “BMCE Capital Global Research” أن هذا التطور يتجاوز كونه مجرد إضافة تقنية، ليمثل نقلة نوعية في هوية بورصة الدار البيضاء، التي تسعى إلى تعزيز ديناميكيتها وانفتاحها على المستثمرين. فالصناديق المتداولة لم تعد خياراً هامشياً على المستوى العالمي، بل باتت تدير أصولاً قياسية تجاوزت قيمتها 19,850 مليار دولار بنهاية عام 2025، بنمو سنوي مذهل بلغ 33.7%، مدفوعة بالتحول الهائل من استراتيجيات الإدارة النشطة إلى كفاءة إدارة المؤشرات، التي توفر تنويعاً فورياً وتكاليف تشغيلية زهيدة مقارنة بالأدوات التقليدية.

رهان المغرب على هذه المنتجات ينطلق من قاعدة صلبة تتمثل في صناديق الاستثمار المشترك (OPCVM) التي تدير حوالي 785 مليار درهم، لكن الطموح يتجه نحو آفاق أوسع تستهدف استقطاب شريحة أكبر من المدخرين. فرغم هذا الحجم، لا تزال نسبة تغلغل المنتجات الجماعية في الناتج المحلي الإجمالي محدودة عند 51%، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع دخول صناديق المؤشرات، التي تتيح للمستثمر – فردياً كان أو مؤسسياً – تداول محفظة متكاملة ببساطة تداول سهم واحد، مع شفافية يومية ومرونة عالية.

لا تسعى هذه الأداة الجديدة إلى منافسة الصناديق الحالية، بل إلى تكامل الأدوار معها، حيث تمنح مديري الأصول وسيلة مبتكرة لإعادة هيكلة محافظهم أو التمركز في قطاعات محددة بدقة وسهولة، مما سينعكس إيجاباً على سيولة السوق بشكل عام، ويفتح الباب أمام تدفق رؤوس أموال جديدة كانت تنتظر هذا النوع من الأدوات الاستثمارية المبسطة.

لضمان انطلاق قوي لهذه التجربة، ترسم التحليلات المالية خارطة طريق تستوجب توفير بنية تحتية تنظيمية وتقنية متطورة، مع التدرج في إطلاق منتجات مؤشرية بسيطة وسهلة الفهم تكسب ثقة المتعاملين، بدعم من صناع سوق فاعلين يضمنون استدامة السيولة وتنافسية الرسوم السنوية (TER)، على غرار التجارب الرائدة في أسواق مثل جنوب إفريقيا.

يأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه بصيرة المستثمرين الأفراد المغاربة، الذين قفزت مساهمتهم في السوق إلى 30% خلال عام 2025، مما يجعل البيئة الاستثمارية أكثر نضجاً لاستيعاب هذه الصناديق. ويتوقع الخبراء أن تبدأ الصناديق الجديدة بأصول تتراوح بين 5 و10 مليارات درهم على المدى القصير، مع إمكانية الوصول إلى 50 مليار درهم في الأجل الطويل، لتحول بذلك بورصة الدار البيضاء إلى محرك رئيسي للادخار الوطني، وتواكب المعايير الدولية التي تؤهل المغرب ليكون قطبا ماليا إقليميا لا يُستهان به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى