
النتائج السياسة والاستراتجية للحرب العسكرية على أيران
بقلم بنلياس عبد العالي أستاذ العلوم السياسية والقانونية بكلية السويسي
إن المواجهة العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي جزء من إعادة تشكيل ميزان القوى الإقليمي، من خلال إضعاف أو تفكيك آخر قوة تُصنَّف باعتبارها تهديداً استراتيجياً مباشراً لإسرائيل، وذلك عقب تحييد والحد من فاعلية الشبكات العسكرية غير المباشرة التي طوّرتها إيران على امتداد عقود، والتي شكّلت أدوات نفوذها الإقليمي ومحددات ردعها غير التقليدي.
تعكس هذه الحرب هذه الحرب ، تباينا واضحاً في موازين القوة العسكرية، نظراً إلى التفوق النوعي والتقني الذي تمتلكه الولايات المتحدة، سواء من حيث الانتشار البحري والجوي، أو من حيث القدرات التكنولوجية المتقدمة، بما في ذلك أنظمة القيادة والسيطرة المعززة بالذكاء الاصطناعي، إضافة إلى أدوات الحرب السيبرانية والإعلامية والنفسية. كما يُلاحظ الدور المركزي الذي تؤديه إسرائيل في المجال الاستخباراتي، عبر عمليات جمع المعلومات الدقيقة، والاختراقات الأمنية، والتنسيق الميداني، فضلاً عن السعي إلى منع الفاعلين المرتبطين بإيران من الدخول إلى ساحة القتال.
انطلاقاً من ذلك، يمكن النظر إلى هذه المواجهة بوصفها حرباً غير متكافئة من حيث القدرات التقليدية، غير أن تداعياتها السياسية والاستراتيجية تظل رهينة بتفاعلات معقدة تشمل البيئة الإقليمية، ومواقف القوى الدولية، والقدرة على إدارة مرحلة ما بعد النزاع.
وفي حال انتهت الحرب بإضعاف إيران بصورة جوهرية، يمكن افتراض عدد من السيناريوهات المحتملة:
1. إعادة هيكلة النظام الإقليمي:
قد يؤدي تراجع الدور الإيراني إلى تعزيز موقع إسرائيل بوصفها الفاعل العسكري الأكثر تفوقاً في الإقليم، بما يتيح لها هامشاً أوسع في رسم أولوياتها الأمنية وفرض معادلات ردع جديدة.
2. تحول في أنماط النفوذ الإقليمي: قد تنتقل إسرائيل إلى مرحلة مختلفة في إدارة محيطها الاستراتيجي، عبر أدوات سياسية وأمنية واقتصادية متعددة، في سياق سعيها لترسيخ موقعها المركزي داخل بنية الشرق الأوسط.
3. تأثير ردعي واسع النطاق: قد يفضي الحسم العسكري إلى ترسيخ نموذج ردعي يجعل من بناء قوى عسكرية ذات طابع هجومي أو حتى ردعي مستقل خياراً مكلفاً سياسياً وأمنياً لبقية الدول الإقليمية.
4. انعكاسات على القضية الفلسطينية: من المحتمل أن تتراجع أولوية ملف إنهاء الاحتلال الفلسطيني في الأجندة الإقليمية، إذا ما طغت اعتبارات إعادة ترتيب التوازنات الاستراتيجية على القضايا السياسية المزمنة.





