
ارتفاع جديد يلسع جيوب المغاربة: 25 سنتيماً تضاف إلى أسعار الوقود مع دخول مارس
الرباط: إستثمار
هل هي مجرد “زيادة طفيفة” أم بداية موجة تصاعدية جديدة؟
مع بزوغ فجر الأحد الأول من مارس، استيقظ المغاربة على وقع زيادة جديدة في أسعار المحروقات، حيث أضيف 25 سنتيماً إلى ثمن كل من الغازوال والبنزين في محطات الخدمات. زيادة وصفها المهنيون بـ”الطفيفة”، لكنها تطرح أكثر من سؤال حول ديناميكية تسعير الوقود في المغرب، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لآلية تحديد الأسعار، وما إذا كانت هذه الزيادة مجرد تحيين عادي أم جزء من مسلسل تصاعدي يعيد تشكيل القدرة الشرائية للمواطنين.
الزيادة الجديدة في سياقها المقارن
إذا ما قورنت هذه الزيادة بأسعار المحروقات في الدول المجاورة، نجد أن المغرب يسير في اتجاه معاكس لبعض الأسواق الإقليمية. فبينما تشهد الأسواق العالمية تقلبات حادة بسبب التوترات الجيوسياسية وقرارات تحالف “أوبك+”، يظل السوق المغربي رهين قرارات الشركات المستوردة والمحتكرة للتوزيع، دون وجود آلية حكومية واضحة لتثبيت الأسعار أو دعم الفئات الهشة كما يحدث في بعض الدول الأخرى.
وبالمقارنة مع الزيادات السابقة خلال العام المنصرم، تبدو زيادة 25 سنتيماً متواضعة نسبياً مقارنة بالقفزات التي شهدها المغرب صيف 2022، حيث تجاوز سعر الغازوال حاجز 15 درهماً للتر الواحد. لكن اللافت للانتباه هو تزامن هذه الزيادة مع بداية شهر مارس، وهو الشهر الذي عادة ما يشهد انتعاشاً اقتصادياً بعد ركود فبراير، مما قد يفسر محاولة الفاعلين في القطاع “اختبار” مدى تقبل السوق لارتفاعات جديدة مع تحسن الطلب.
قراءة في التوقيت وآليات التطبيق
لفت الانتباه أيضاً تباين توقيت تطبيق الزيادة بين الفاعلين في القطاع؛ فبعض المحطات بادرت إلى التطبيق ليل السبت-الأحد، بينما اختار آخرون الانتظار حتى صباح الأحد. هذا التفاوت يعكس غياب تنسيق واضح وآلية شفافة لتحيين الأسعار، مما يخلق ارتباكاً لدى المستهلك الذي يجد نفسه أمام أسعار متفاوتة لنفس المادة في نفس المدينة، وهو ما يعزز الانطباع بغياب الرقابة الحقيقية على القطاع.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
رغم وصف الزيادة بـ”الطفيفة”، فإن تأثيرها التراكمي على القدرة الشرائية ليس بالهين، خاصة مع تعدد الزيادات الصغيرة التي قد تمر دون ضجة إعلامية، لكنها في نهاية العام تشكل عبئاً إضافياً على ميزانية الأسر. كما أن أي ارتفاع في أسعار المحروقات ينعكس مباشرة على أسعار النقل وبالتالي على أسعار المواد الاستهلاكية، مما يغذي دوامة تضخمية تؤثر على جميع المغاربة، خصوصاً الفئات المتوسطة والفقيرة.
يبقى السؤال المطروح: هل هذه الزيادة مجرد تحيين تقني مرتبط بتقلبات السوق العالمية، أم أنها مقدمة لسياسة تسعيرية جديدة تعتمد على “الزيادات الصغيرة المتتالية” لتفادي الاحتقان الاجتماعي؟ المؤشرات الحالية توحي بأن القطاع لا يزال يعاني من غياب رؤية استراتيجية واضحة، سواء على مستوى حماية القدرة الشرائية أو على مستوى تحرير السوق وخلق منافسة حقيقية تنعكس إيجاباً على المستهلك. في انتظار ذلك، يبقى المواطن المغربي وحده من يدفع الثمن، زيادة بعد زيادة، دون أن يلمس تحسناً في الخدمات أو انفراجاً في الأسعار.





