المغرب يقتحم نادي الكبار منجمياً: صعود لافت في تصنيف 2025 وتحدي اللحاق بعمالقة نيفادا وأونتاريو

الرباط: إستثمار

يكشف التصنيف السنوي لسنة 2025 الصادر عن معهد فريزر الكندي عن تحوّل نوعي في تموقع المغرب ضمن خريطة الاستثمار المنجمي العالمية، بعدما ارتقى إلى المرتبة الخامسة عشرة عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار، متقدماً بثلاث درجات مقارنة بعام 2024. هذا الصعود لا يعكس فقط تحسناً رقمياً، بل يؤشر إلى انتقال تدريجي من موقع المتابع للأسواق التقليدية إلى منافس صاعد ضمن فضاء الاستثمارات التعدينية الدولية.

المعطيات الرقمية للتقرير تُظهر أن المغرب عزز رصيده بـ4,27 نقاط في مؤشر جاذبية الاستثمار، بالتوازي مع ارتفاع تقييم الإمكانات المنجمية بـ2,73 نقطة، ما مكنه من التقدم من المرتبة 11 إلى التاسعة في تصنيف الإمكانات. وبالمقارنة مع دول تتصدر المشهد، يتضح أن الرهان المغربي يرتكز أساساً على تنويع الثروات المعدنية واستثمارها بشكل أكثر نجاعة، في وقت تستفيد فيه مناطق مثل نيفادا وأونتاريو من تقاليد مؤسساتية عريقة وبنيات تحتية متطورة راكمتها لعقود.

اللافت أيضاً هو التحسن المسجل في مؤشر إدراك السياسات المنجمية، الذي ارتفع بـ6,59 نقاط، واضعاً المغرب في المرتبة 25 عالمياً. هنا تتجلى المقارنة بوضوح: فبينما ترتكز جاذبية نيفادا وأونتاريو على استقرار تشريعي طويل الأمد ووضوح ضريبي عالٍ، يبدو أن المغرب يراهن على تسريع الإصلاحات التنظيمية وتعزيز الشفافية لتقليص الفجوة المؤسساتية مع هذه الأقطاب. بمعنى آخر، إذا كانت الدول المتقدمة تستند إلى “إرث مؤسساتي”، فإن المغرب يحاول بناء “دينامية إصلاحية” قادرة على طمأنة المستثمرين.

وجاء نشر التصنيف تزامناً مع الاستعدادات لمؤتمر جمعية المنقبين والمطورين الكندية المزمع عقده في تورونتو بين 1 و4 مارس، وهو حدث يشكل منصة استراتيجية للترويج للوجهات المنجمية. مشاركة 256 مسؤولاً في استطلاع شمل 68 مجالاً منجمياً حول العالم تضفي على النتائج بعداً مقارناً واسعاً، يجعل تقدم المغرب أكثر دلالة في سياق تنافسي حاد.

غير أن القراءة التحليلية تفرض التمييز بين “التقدم النسبي” و”التموقع الاستراتيجي”. فاحتلال المرتبة 15 عالمياً يضع المغرب ضمن الشريحة المتقدمة للأسواق الناشئة، لكنه لا يزال بعيداً عن المراكز الأولى التي تهيمن عليها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا وأوروبا. التحدي المقبل لن يكون فقط الحفاظ على نسق الصعود، بل تحويل الإمكانات الجيولوجية إلى قيمة مضافة صناعية، عبر تطوير سلاسل التحويل وربط القطاع المنجمي بالتحول الطاقي العالمي.

في المحصلة، يعكس تصنيف 2025 انتقال المغرب من مرحلة تثبيت الحضور إلى مرحلة اختبار القدرة على المنافسة المستدامة. وبين نموذج “الخبرة التاريخية” الذي تمثله نيفادا وأونتاريو، ونموذج “الإصلاح المتسارع” الذي يسعى المغرب إلى ترسيخه، تتحدد معالم سباق جديد عنوانه: من يملك الأرض… ومن يحسن استثمارها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى