
إغلاق هرمز يشعل الأسواق… هل يقف العالم على أعتاب موجة نفطية عاتية؟
الرباط: إستثمار
قفزت أسعار النفط بنسبة قاربت 13% مع تصاعد الاضطرابات في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية يومياً. هذا الارتفاع السريع لم يكن مجرد رد فعل عاطفي للأسواق، بل تعبيراً عن قلق عميق من تحوّل التوترات العسكرية إلى اختناق فعلي في الإمدادات.
العقود الآجلة لخام برنت لامست 82.37 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن تتراجع جزئياً، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 75 دولاراً قبل تقليص مكاسبه. هذا السلوك السعري يكشف مفارقة لافتة: الأسواق تسعّر المخاطر بسرعة، لكنها في الوقت نفسه تراهن على أن الأزمة لن تتحول إلى إغلاق طويل الأمد للممر البحري.
المقارنة هنا ضرورية. ففي أزمات سابقة بالمنطقة، كانت القفزات السعرية مرتبطة بتخفيضات إنتاجية أو عقوبات اقتصادية تدريجية، أما اليوم فالعامل الحاسم هو سلامة الممرات البحرية.
أكثر من 200 ناقلة نفط وغاز مسال توقفت في الخليج، مع تسجيل أضرار في بعض السفن. وإذا كان الضرر حتى الآن محدوداً نسبياً، فإن مجرد تعطيل حركة العبور يكفي لإرباك سلاسل التوريد ورفع كلفة التأمين والشحن، ما ينعكس فوراً على الأسعار.
رغم ذلك، ترى بعض التحليلات أن ما يحدث “صدمة جيوسياسية” أكثر منه أزمة ممنهجة. غير أن هذا التوصيف يبدو حذراً أكثر من اللازم. فالإغلاق الفعلي لــمضيق هرمز، ولو لأيام معدودة، قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز 90 دولاراً، مع انعكاسات مباشرة على اقتصادات آسيوية كبرى مثل الصين والهند، اللتين تعتمدان بشكل مكثف على نفط الخليج.
في المقابل، جاء قرار تحالف أوبك+ بزيادة الإنتاج بـ206 آلاف برميل يومياً خلال أبريل محاولة لطمأنة الأسواق. لكن القراءة النقدية لهذا القرار تكشف محدوديته؛ فزيادة بهذا الحجم تبقى رمزية مقارنة بحجم الإمدادات التي قد تتعطل إذا طال أمد الأزمة. الفارق كبير بين تعديل تدريجي في الإنتاج وتعويض فجوة محتملة في أهم ممر طاقي عالمي.
الأثر لن يظل محصوراً في أسواق الخام. في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للوقود، قد تتجاوز أسعار البنزين ثلاثة دولارات للغالون، ما يعيد ملف الطاقة إلى صدارة النقاش السياسي الداخلي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وهنا يتحول النفط من سلعة استراتيجية إلى عامل ضغط سياسي مباشر.
الخلاصة أن الأسواق تقف حالياً بين احتمالين: إما احتواء سريع يعيد الأسعار إلى نطاق السبعينيات، أو تصعيد يكرّس مرحلة جديدة من عدم اليقين الطاقي. وبين التفاؤل الحذر والمخاوف الواقعية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ما نشهده مجرد موجة مضاربة عابرة، أم بداية دورة صعود طويلة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية؟





