نصف مليون دولار يوميًا لناقلات النفط مع شلل مضيق هرمز

الرباط: إستثمار

في تطور دراماتيكي يعكس هشاشة أسواق الطاقة العالمية، قفزت تكاليف استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة تقترب من حاجز نصف مليون دولار يوميًا، في مشهد يحمل تداعيات متشعبة على اقتصادات الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء. هذا الارتفاع الصاروخي، الذي بلغ أربعة أضعاف مستويات منتصف فبراير الماضي، لم يأتِ من فراغ، بل يعكس بوضوح مدى تأثير العوامل الجيوسياسية على البنى التحتية لسلسلة التوريد العالمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بممر مائي حيوي كمضيق هرمز الذي توقف شبه كامل لحركة الملاحة عبره.

اللافت في هذه الأزمة ليس فقط حجم الارتفاع الجنوني الذي سجلته بورصة البلطيق في لندن، حيث بلغت تكلفة استئجار ناقلة بسعة مليوني برميل من الشرق الأوسط إلى الصين 481 ألف دولار يوميًا، ولكن أيضًا سرعة هذا التصاعد الذي تجاوز 94% في يوم واحد فقط. هذا التسارع المحموم في الأسعار يختلف جوهريًا عن التقلبات الموسمية المعتادة، إذ يحمل بصمات واضحة لحالة الذعر التي أصابت سوق الشحن البحري نتيجة المخاطر الأمنية المباشرة في منطقة الخليج.

المقارنة بين تأثيرات الأزمة على مختلف المسارات البحرية تكشف أبعادًا أكثر تعقيدًا، فبينما ارتفعت تكلفة الرحلة الكاملة من ساحل الخليج الأمريكي إلى آسيا إلى 26.9 مليون دولار (أي ما يعادل 13 دولارًا لكل برميل)، نجد أن التأثير طال أيضًا أسواق الغاز الطبيعي المسال، حيث قفزت أسعار الاستئجار عبر الأطلسي بنحو 40% لتصل إلى 61.5 ألف دولار يوميًا، وفي المحيط الهادئ بنسبة 45% لتسجل 41 ألف دولار يوميًا. هذا التفاوت في نسب الارتفاع بين سوقي النفط والغاز، وبين المسارات المختلفة، يعكس درجة الاعتماد على المضائق الحساسة وبدائل الإمدادات المتاحة لكل سوق.

ما يجعل هذه القفزة السعرية مختلفة عن سابقاتها هو تزامنها مع أزمة جيوسياسية حادة تهدد بانسداد شريان حيوي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مما يخلق تأثيرًا مضاعفًا لا يقتصر على ارتفاع تكاليف النقل الفورية، بل يمتد إلى إعادة هيكلة عقود التأمين والشحن المستقبلية، وإعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية في تسعير السلع الاستراتيجية. هذه الموجة التصاعدية في تكاليف الشحن ستنعكس حتمًا على أسعار الطاقة في الأسواق النهائية، خاصة في آسيا وأوروبا الأكثر اعتمادًا على واردات المنطقة، مما قد يغذي موجة تضخمية جديدة في وقت تتعافى فيه الاقتصادات العالمية من تداعيات جائحة كورونا والحرب الأوكرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى