
بوزنيقة تستعد لقلب واجهتها البحرية.. إزالة الكابانوهات والشاليهات تمهيداً لمشروع سياحي ضخم
الرباط: المهدي الجرباوي
تستعد مدينة بوزنيقة لمرحلة جديدة قد تعيد رسم ملامح واجهتها البحرية، في ظل تحركات إدارية متسارعة لإعادة تنظيم استغلال الملك العمومي البحري وتهيئة المجال أمام مشروع استثماري وسياحي كبير من شأنه أن يغيّر صورة الشريط الساحلي للمدينة خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توجه يروم إعادة تثمين المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تتوفر عليها بوزنيقة، والانتقال بواجهتها البحرية من نمط استغلال موسمي ومتعدد الأشكال إلى فضاء أكثر تنظيماً، قد يتحول إلى قطب سياحي واستثماري متكامل قادر على استقطاب مشاريع جديدة وخلق فرص اقتصادية وتعزيز جاذبية المدينة.
وحسب المعطيات المتداولة، فقد شرعت السلطات المحلية والإدارية في اتخاذ إجراءات لإخلاء عدد من الفضاءات المحتلة على طول الساحل، خصوصاً المنشآت المؤقتة من قبيل الكابانوهات والشاليهات، حيث تم توجيه إشعارات إلى عدد من المستغلين تطالبهم بإخلاء المواقع المعنية داخل الآجال المحددة، تمهيداً لعمليات إزالة مرتقبة ابتداءً من شهر شتنبر المقبل.
وتحمل هذه الإجراءات أكثر من مجرد عملية لتحرير الملك العمومي البحري، إذ تبدو مرتبطة بإعادة ترتيب شاملة لطريقة استغلال الواجهة البحرية، بما يفتح الباب أمام تصور جديد للمنطقة يقوم على الاستثمار السياحي المنظم بدل الاستغلال المتفرق الذي طبع جزءاً من الساحل خلال السنوات الماضية.
غير أن هذا التحول المرتقب يطرح في المقابل أسئلة حول طبيعة المشروع الذي يجري الإعداد له، وحجم الاستثمارات المنتظرة، ومدى انعكاسها على الاقتصاد المحلي، فضلاً عن مصير الأنشطة والمستغلين الذين ارتبطت مصالحهم بهذه الفضاءات لسنوات.
وبين من يرى في تحرير الساحل خطوة ضرورية لاستعادة جاذبية بوزنيقة وفتح المجال أمام استثمارات كبرى، ومن يخشى أن يؤدي الأمر إلى إقصاء بعض الأنشطة المحلية لفائدة مشاريع ذات طابع سياحي استثماري، تبدو المدينة أمام اختبار حقيقي: هل ستنجح في تحويل واجهتها البحرية إلى رافعة للتنمية المستدامة، أم أن إعادة التهيئة ستظل مجرد تغيير في طريقة استغلال العقار الساحلي؟
ومع اقتراب شهر شتنبر، قد تدخل واجهة بوزنيقة البحرية مرحلة حاسمة، خصوصاً إذا تحولت عمليات الإخلاء المرتقبة إلى مقدمة لمشروع أكبر يعيد توزيع خريطة الاستثمار والاستغلال على الساحل، ويضع المدينة أمام واحدة من أكبر عمليات إعادة تشكيل مجالها السياحي والعمراني خلال السنوات الأخيرة.





