
رخص بألفي وسبعمائة درهم ثم المنع.. من يعرقل «البيدالو» في المضيق؟
الرباط: إستثمار
في المضيق، يبدو أن الحصول على رخصة لممارسة نشاط موسمي لا يعني بالضرورة أن صاحبها سيتمكن من استغلالها.
هذا على الأقل ما يؤكده حوالي عشرين شاباً يقولون إنهم حصلوا على رخص تجارية موسمية لكراء الدراجات المائية، وأدوا الرسوم والتأمينات المطلوبة، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام قرار منعهم من ممارسة النشاط بشاطئ المدينة.
المعنيون بالأمر يتحدثون عن وضعية يعتبرونها غير مفهومة، خصوصاً أنهم يتوفرون، وفق الوثائق التي اطلعت عليها الجريدة، على رخص صادرة عن جماعة المضيق، كما يؤكدون أنهم أدوا ما يقارب 2700 درهم لكل واحد منهم بين المستحقات والتأمين، قبل أن يصطدموا بالمنع عند محاولة مباشرة نشاطهم.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: لماذا مُنع هؤلاء الشباب؟ بل أيضاً: ما الجدوى من منح رخص موسمية واستيفاء الرسوم المرتبطة بها، إذا كان أصحابها لن يتمكنوا من استغلالها؟
وفي الوقت الذي يطالب فيه المتضررون بتوضيح رسمي لأسباب المنع، يشيرون إلى مفارقة أخرى تزيد من تعقيد الملف. ففي مدينة مرتيل المجاورة، يقولون إن مستفيدين آخرين تمكنوا من ممارسة النشاط نفسه بعد حصولهم على رخص من الجماعة، وهو ما دفعهم إلى التساؤل عن اختلاف المعايير المعتمدة بين مدينتين تنتميان إلى العمالة نفسها.
المتضررون لم يكتفوا بالاحتجاج، بل وجهوا مراسلات إلى عامل عمالة المضيق الفنيدق وباشا مدينة المضيق، تحمل توقيع حوالي عشرين متضرراً، طالبوا من خلالها بالكشف عن الأساس الذي استند إليه قرار منعهم، وتحديد الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا القرار، خصوصاً أنهم يؤكدون استعدادهم لاحترام جميع الشروط الواردة في دفتر التحملات.

القضية، في نظر هؤلاء الشباب، تتجاوز مجرد خلاف حول نشاط صيفي. فبالنسبة إليهم، يتعلق الأمر بمصدر دخل موسمي يعولون عليه لإعالة أسرهم، في وقت تعرف فيه المنطقة خلال فصل الصيف انتعاشاً سياحياً كبيراً، فيما يفترض أن تساهم الأنشطة البحرية المنظمة في خلق فرص للشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي.
لكن الملف يطرح في المقابل أسئلة قانونية وإدارية تحتاج إلى أجوبة واضحة من الجهات المعنية: هل الرخص المسلمة لهؤلاء الشباب تخول لهم فعلاً ممارسة النشاط، أم أنها مرتبطة بموافقات أو شروط أخرى؟ وإذا كانت هناك موانع قانونية أو أمنية أو تنظيمية، فلماذا لم يتم توضيحها للمعنيين قبل تسليم الرخص واستيفاء الرسوم؟ ومن الجهة صاحبة القرار النهائي في السماح بالنشاط أو منعه؟
ثم هناك سؤال أكثر حساسية: هل تطبق المعايير نفسها على جميع المستفيدين داخل العمالة، أم أن لكل جماعة ترابية قواعدها وإجراءاتها الخاصة؟

وفي ظل غياب توضيح رسمي من الجهات المعنية، تبقى رواية المتضررين هي المعطى المتوفر حالياً، بينما يظل من حق السلطات تقديم روايتها وتفسيرها، خاصة أن الأمر يتعلق برخص ووثائق وقرارات إدارية يمكن التحقق منها.
والأكثر إلحاحاً أن عقارب الساعة لا تنتظر. فصلاحية الرخص الموسمية، حسب المعنيين، تمتد إلى غاية 15 شتنبر المقبل، ما يعني أن استمرار المنع دون حسم واضح قد يحول الرخص التي أُديت عنها المستحقات إلى مجرد وثائق غير قابلة للاستغلال، ويضاعف الخسائر التي يقول الشباب إنهم تكبدوها.
فهل يتدخل عامل عمالة المضيق الفنيدق لفتح هذا الملف، والاستماع إلى المتضررين، وتحديد المسؤوليات وتوضيح المعايير المعتمدة؟ أم أن موسم «البيدالو» سينتهي قبل أن يحصل أصحاب الرخص على جواب عن السؤال الذي يطاردهم منذ بداية الصيف: لماذا مُنحنا الرخص إذا كان ممنوعاً علينا استغلالها؟





