المغرب على موعد مع ثروة معدنية جديدة.. شركة كندية تطلق أكبر حملة تنقيب عن الفضة في جبال الأطلس

الرباط: إستثمار

في خطوة تعزز مكانة المملكة كوجهة واعدة للاستثمارات التعدينية العالمية، أطلقت شركة Trigon Metals الكندية أولى عمليات الحفر الاستكشافي في مشروع “أدانا” جنوب المغرب، حاملة معها آمالاً عريضة لاكتشاف كنوز معدنية نفيسة في أحضان جبال الأطلس الصغيرة.

وتتجه أنظار الخبراء إلى منطقة إقليم طاطا القريبة من مدينة أقا، حيث تمتد رخصة البحث على مساحة شاسعة تناهز 112 كيلومتراً مربعاً، لتستضيف حملة حفر طموحة تشمل 12 بئراً استكشافياً تمتد لمسافة تتجاوز كيلومترين تحت سطح الأرض. الأسطوانات الحاملة لمعدات الحفر الماسي ستخترق الصخور لعمق يتراوح بين 150 و200 متر، في محاولة جادة لفك شيفرة الجيولوجيا المحلية التي طالما أشارت مؤشراتها السطحية إلى وجود تركيزات واعدة من الفضة والرصاص.

الاختيار لم يكن عشوائياً، فالمنطقة تحتفظ في جبالها بأسرار عصور خلت، حيث توجد آثار مناجم تقليدية قديمة تنبئ بثراء باطن الأرض. وإلى جانب هذه الدلائل التاريخية، تعززت المؤشرات بحملات أخذ عينات سابقة كشفت عن إمكانيات جيولوجية مبشرة، ما جعل الشركة الكندية تسارع إلى تكليف شركة GeoSond Maroc المحلية بتنفيذ الأشغال، مع التخطيط لإنشاء مستودع ميداني متخصص لحفظ العينات الصخرية فور اكتمال فريق العمل التقني في الموقع.

وتتوزع استراتيجية الحفر بين خمسة آبار في منطقة “أنتينا هيل” وسبعة في قطاع “أدانا الجنوب الغربي”، في محاولة لتقييم دقيق للإمكانات التعدينية الكامنة على مقربة من السطح. المشروع الذي يشرف عليه الدكتور أندرياس رومبل، مدير الاستكشاف بالشركة، يخضع لمعايير صارمة وفق نظام 43-101 الكندي للإفصاح عن المشاريع التعدينية، ما يضفي مصداقية علمية وتقنية على النتائج المرتقبة.

ويأتي هذا الزخم الاستكشافي في توقيت عالمي مثالي، حيث تشهد أسعار الفضة انتعاشاً ملحوظاً بفعل الطلب الصناعي المتزايد، خاصة مع توجه العالم نحو التحول الطاقي الذي يضع هذا المعدن النفيس في صلب الثورة التكنولوجية النظيفة. والمغرب الذي يضم بالفعل أكبر منجم للفضة في إفريقيا، يرسي دعائمه كوجهة منجمية واعدة، مستفيداً من بنية تحتية متطورة وشبكة طرق حديثة تربط أكادير بطاطا، إلى جانب إطار تنظيمي جاذب للاستثمارات الأجنبية، مما يجعله مسرحاً مثالياً لهذه المغامرة التعدينية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى