
سباق المغرب ضد الزمن لتحديث منظومة النقل قبل مونديال 2030

الرباط: إدريس بنمسعود
في خطوة تعكس تحوّلاً نوعياً في استراتيجية التنمية الحضرية، دخل المغرب مرحلة جديدة من إصلاح منظومة النقل عبر مشروع طموح لتطوير شبكة القطارات الجهوية السريعة (RER)، مستلهماً بذلك نماذج ناجحة من مدن عالمية مثل باريس ومدريد.
هذا المشروع لا يهدف فقط إلى تحسين التنقل، بل يُنظر إليه كرافعة للتنمية الاقتصادية، والتهيئة الترابية، واستحقاقات دولية قادمة أبرزها كأس العالم 2030.
في الجهة الاقتصادية الأهم بالبلاد، الدار البيضاء-سطات، تسعى السلطات إلى تكرار تجربة RER الباريسي من خلال 3 خطوط رئيسية تربط بين المحاور الحيوية: المحمدية، زناتة، عين السبع، النواصر، ومطار محمد الخامس، إلى جانب محطة مخصصة للملعب المرتقب في بنسليمان.
تتميز هذه الشبكة بتردد قطارات عالي يصل إلى كل 7 دقائق ونصف، ما يضعها ضمن شبكات النقل المتقدمة في العالم من حيث الكثافة والسرعة. وتشمل 18 محطة بموازنة مبدئية تناهز 1.1 مليار درهم، في انتظار الانتهاء من التصاميم التقنية ومحطات الربط مع محور مراكش.
في قلب العاصمة اختار المغرب نهجاً قائماً على تحديث الموجود بدل إنشاء جديد. فشبكة RER الرباط التي تمتد على طول 66 كيلومترًا وتضم 12 محطة تعتمد على ترقية البنية الحديدية الحالية، بما في ذلك تقوية الربط بين القنيطرة والصخيرات مروراً بسلا، الرباط، تمارة وعين عتيق.
وتسمح الترددات الزمنية، التي تصل إلى 15 دقيقة، بتحسين تنقل آلاف المواطنين يوميًا، دون الدخول في تعقيدات إنشاء بنية جديدة بالكامل، مما يعكس مقاربة مرنة تجمع بين النجاعة والتكلفة المنخفضة.
في جهة مراكش-آسفي يكتسي المشروع طابعاً وظيفيًا أكثر من كونه حضريًا، إذ يتمحور حول ربط المنطقة الصناعية لسيدي غانم بشبكة السكك الوطنية، ما سيُسهم في دعم اللوجستيك الصناعي، وتسهيل حركة العمال، وتوسيع نطاق الاندماج الاقتصادي للمناطق المجاورة.
يرتكز مشروع RER المغربي على منطق تكامل وسائط النقل، عبر ربط القطار الجهوي بوسائل أخرى كـ الترامواي، الحافلات، وقطار البراق فائق السرعة، مما يضع المملكة على خريطة الدول التي تعتمد منظومات نقل ذكية ومستدامة.
في ظل التحضيرات لمونديال 2030، لم يعد تطوير البنية التحتية للنقل خياراً، بل ضرورة استراتيجية. وإذا كان المغرب يطمح إلى تقديم نموذج إفريقي حديث في مجال النقل، فإن نجاح هذا الرهان مرهون بسرعة الإنجاز، وتكامل التخطيط الترابي، وقدرة المشاريع على استيعاب النمو الديمغرافي الحضري دون تكرار أخطاء الماضي.





