
قبل إسدال الستار على الولاية التشريعية.. الأغلبية تتحدث عن “إنجازات نوعية” والمعارضة ترى حصيلة “باهتة” ووعودًا معلقة
الرباط: إدريس بنمسعود
مع اقتراب إسدال الستار على آخر دورة برلمانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، يحتدم الجدل بين مكونات الأغلبية والمعارضة حول تقييم حصيلة المؤسسة التشريعية، في مشهد يعكس تباينًا واضحًا في قراءة الأداء البرلماني بين من يعتبر المرحلة ناجحة ومواكبة للإصلاحات الكبرى، ومن يرى أنها لم ترتق إلى حجم الانتظارات ولا إلى مستوى الوعود التي قُدمت مع بداية الولاية.
ومن المرتقب أن يختتم مجلس النواب أشغال الدورة بجلسة عامة للأسئلة الشفوية، تليها جلسة مخصصة للدراسة والتصويت على مشاريع القوانين الجاهزة، قبل إسدال الستار رسميًا على آخر محطة تشريعية في هذه الولاية، وسط نقاش متواصل حول حصيلة التشريع والرقابة على العمل الحكومي.
الأغلبية، ممثلة في الفريق النيابي لحزب التجمع الوطني للأحرار، ترى أن البرلمان أدى أدواره الدستورية بكفاءة، سواء في مجال التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو تقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية. ويؤكد رئيس الفريق، ياسين عكاشا، أن المؤسسة التشريعية واكبت الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تعرفها المملكة، مشيرًا إلى أن فريقه ساهم في تجويد النصوص القانونية عبر تعديلات اعتبرها جوهرية، كما كثف حضوره الرقابي من خلال الأسئلة الشفوية والكتابية التي همّت مختلف القضايا الوطنية.
ويعتبر عكاشا أن فريقه لم يكتف بمساندة المبادرات الحكومية، بل مارس دوره الاقتراحي من خلال تقديم مقترحات قوانين شملت مجالات الأسرة والطفولة والحماية الاجتماعية والاستثمار والحكامة، مؤكدًا أن التنسيق بين مكونات الأغلبية ساعد على إخراج نصوص تشريعية منسجمة مع التوجهات الإصلاحية للدولة.
في المقابل، تقدم المعارضة قراءة مختلفة للحصيلة، إذ يرى رئيس الفريق الحركي، إدريس السنتيسي، أن تقييم العمل البرلماني يستوجب دراسة شاملة، لكنه يسجل منذ الآن أن الأداء التشريعي خلال الدورة الربيعية ظل “محتشمًا”، خاصة في ظل إحالة عدد من المشاريع المهمة إلى البرلمان في مراحل متأخرة وبوتيرة متسارعة، ما حدّ، بحسب رأيه، من النقاش المؤسساتي المطلوب.
وتنتقد المعارضة أيضًا استمرار تعثر ملفات استراتيجية ظلت مطروحة منذ بداية الولاية، من بينها إصلاح التقاعد ومدونة الشغل والقانون الجنائي، إلى جانب مشاريع قوانين سبق سحبها ولم تعد بعد إلى المسار التشريعي، وهو ما تعتبره مؤشرا على بطء تنفيذ الالتزامات الحكومية.
ويبرز هذا التباين في المواقف اختلافًا في معايير تقييم الأداء البرلماني؛ فبينما تعتمد الأغلبية على عدد النصوص المصادق عليها وحجم المشاركة في التشريع والرقابة، تركز المعارضة على أثر هذه القوانين ومدى وفاء الحكومة بالتزاماتها، معتبرة أن كثرة النصوص لا تعني بالضرورة تحقيق إصلاحات عميقة أو الاستجابة الفعلية لانتظارات المواطنين.
وفيما يتعلق بالقوانين التي أثارت جدلًا واسعًا، وعلى رأسها النصوص المرتبطة بتنظيم مهنتي الصحافة والمحاماة، أكد السنتيسي أن الملف خرج من دائرة النقاش السياسي بعد إحالته إلى المحكمة الدستورية، في انتظار الحسم في مدى مطابقته للدستور.
وهكذا، تنتهي الولاية التشريعية على وقع قراءتين متناقضتين؛ الأولى تعتبرها مرحلة حافلة بالإنجازات والإصلاحات، والثانية تصفها بولاية اتسمت بتواضع الأداء وتعثر عدد من الملفات الكبرى، في انتظار أن يحسم الرأي العام، ومعه صناديق الاقتراع المقبلة، في أي الروايتين كانت الأقرب إلى واقع الممارسة البرلمانية.





