
مرسوم جديد يعيد رسم قواعد المنافسة على رئاسة الجامعات المغربية.. الكفاءة والخبرة في قلب الاختيار
الرباط :إدريس بنمسعود
تتجه الحكومة إلى إرساء مقاربة جديدة في تدبير تعيين رؤساء الجامعات العمومية، بعدما صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.26.327، الذي يحدد بشكل دقيق مسطرة الترشح وآليات الانتقاء وتشكيلة اللجنة المكلفة بدراسة الملفات، في خطوة تروم تعزيز الحكامة وربط المسؤولية بالكفاءة داخل مؤسسات التعليم العالي.
وبحسب مشروع المرسوم، الذي ينتظر نشره في الجريدة الرسمية، فإن الترشحات لرئاسة الجامعات العمومية ستخضع لعملية انتقاء دقيقة تقوم بها لجنة تعينها السلطة الحكومية المكلفة بالتعليم العالي، وذلك تطبيقا لمقتضيات القانون رقم 59.24 المنظم للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
ويمنح النص الجديد أهمية خاصة لتركيبة لجنة الانتقاء، إذ ستضم عضوا من مجلس الأمناء، وشخصيتين مشهودا لهما بالكفاءة في مجالي الثقافة أو العلوم، على أن يكون أحدهما، على الأقل، أستاذا للتعليم العالي يزاول مهامه أو متقاعدا، إضافة إلى أستاذ جامعي من خارج المؤسسة المعنية، وشخصية من عالم الاقتصاد والمال، مع إلزامية تمثيلية نسائية داخل اللجنة، بما لا يقل عن امرأة واحدة.
وسيتم تعيين أعضاء اللجنة بقرار صادر عن الوزارة الوصية، بينما تتولى اللجنة مباشرة مهامها فور توصلها بملفات الترشح، حيث يعهد إلى رئيسها بتنسيق أشغالها وضمان حسن سيرها، مع فرض السرية التامة على المداولات. كما يتيح المرسوم تعويض أي عضو يتعذر عليه مواصلة المشاركة بقرار من السلطة الحكومية المختصة.
ويحدد المشروع سقفا زمنيا لا يتجاوز 20 يوم عمل لإنهاء عملية دراسة الملفات، على أن ترفع اللجنة مذكرة تقترح فيها، كحد أقصى، ثلاثة أسماء لشغل المنصب، مرفقة بتقرير مفصل عن أشغالها، ونسخة من قرار فتح باب الترشيحات، إضافة إلى ملفات المرشحين الذين وقع عليهم الاختيار.
وفي حال عدم التوصل بأي طلب ترشح، أو إذا لم تتمكن اللجنة من اقتراح أي اسم حتى بعد إعادة فتح باب الترشيحات، يمنح المرسوم لوزارة التعليم العالي صلاحية اقتراح مرشح أو مرشحة مباشرة على رئيس الحكومة، قصد عرض الاسم على مجلس الحكومة لاتخاذ القرار النهائي.
كما يفتح النص الباب أمام إمكانية التجديد التلقائي لرئيس الجامعة الذي أنهى ولايته الأولى، شريطة أن تتقدم الوزارة الوصية بهذا الاقتراح إلى رئيس الحكومة لعرضه على مجلس الحكومة.
وفي ما يتعلق بشروط الترشح، فقد شدد المرسوم على ضرورة أن يكون المرشح مغربي الجنسية، وحاصلا على شهادة الدكتوراه أو ما يعادلها، مع التوفر على تجربة مثبتة في مجال التدبير والتسيير. وتشمل الفئات المؤهلة رؤساء الجامعات السابقين الذين استكملوا ولايتهم الأولى، ونواب رؤساء الجامعات، ورؤساء مؤسسات التعليم العالي العمومية، والمسؤولين المركزيين بالإدارة بدرجة مدير على الأقل، إضافة إلى مسؤولين من القطاع الخاص راكموا خبرة لا تقل عن عشر سنوات في مناصب التسيير.
ويعكس هذا المرسوم توجها حكوميا نحو إرساء معايير أكثر صرامة وشفافية في اختيار القيادات الجامعية، عبر إشراك خبرات أكاديمية واقتصادية وثقافية في عملية الانتقاء، بما يعزز استقلالية الجامعة ويرفع من جودة الحكامة داخل مؤسسات التعليم العالي، في وقت تتزايد فيه المطالب بجعل الكفاءة والخبرة معيارين أساسيين لتولي المسؤوليات الجامعية بعيدا عن أي اعتبارات أخرى.
.





