أخبارسياحة

للسياحة دور حاسم في إرساء نموذج تنموي متكامل بجهة بني ملال- خنيفرة

 

عزيز المسيح

يجمع مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع السياحي بجهة بني ملال-خنيفرة أنه آن الأوان لإطلاق دينامية سياحية جديدة تساهم في تطوير نموذج تنموي جهوي متكامل، وذلك من خلال تثمين المؤهلات الطبيعية والتاريخية والسياحية والتراثية والثقافية التي تزخر بها المنطقة.
من هذا المنطلق يؤكد هؤلاء الفاعلون والمتدخلون، وضمنهم السلطات الترابية والمؤسسات المنتخبة، أنه من غير المقبول أن تظل هذه الجهة متخلفة عن ركب الوجهات السياحية الوطنية الرائدة والنموذجية في هذا المجال، هي التي حباها الله بثروات طبيعية خلابة وساحرة متفردة، وموروث حضاري وثقافي وتراثي زاخر وأصيل، وإمكانيات اقتصادية وفلاحية ومنجمية هائلة.
ولعل هذه الإرادة الجماعية، التي لطالما عبر عنها هؤلاء في مناسبات عديدة، تجد تفسيرها في القناعة التامة بأنه لا يمكن إرساء تنمية جهوية مستدامة ومندمجة ومتكاملة ونموذج تنموي جهوي متقدم ، دون إدراج البعد السياحي بمعناه الشمولي، والموروث الثقافي والحضاري للمنطقة في هذا المسار والمسعى، خصوصا وأن مستقبل هذه الجهة يرتبط بشكل وثيق بتطور القطاع السياحي والصناعة الغذائية ومدى مساهمتهما في هذه الدينامية المنشودة.
لذلك أجمع هؤلاء الفاعلون، وضمنهم المجلس الجهوي للسياحة لبني ملال- خنيفرة أول أمس الأربعاء في أول اجتماع له بعد التأسيس في شهر يوليوز الأخير ، على أن رهان تحقيق وإطلاق هذه الدينامية يتوقف على وضع اللبنات الأولى لبلورة مخطط جهوي للسياحة، “والذي ستعتبر نتائجه بمثابة خارطة طريق ترسم للقطاع استراتيجية واضحة المعالم على المستوى المتوسط والبعيد، من شأن ترجمتها على أرض الواقع أن تخلق دينامية في القطاع على المستوى الجهوي وفق رؤية مستقبلية لسياحة مسؤولة ومستدامة تشجع على جلب الاستثمارات وخلق فرص للشغل”.
وتتوفر هذه الجهة على ثروات طبيعية وبشرية ومؤهلات فلاحية وسياحية ومنجمية مهمة، مكنتها من احتلال مكانة متميزة بين جهات المملكة. وتتكون من 5 أقاليم و 135 جماعة، تمتد على مساحة 28.374 كلم مربع أي ما يمثل 4 في المائة من المساحة الوطنية، ويبلغ عدد سكانها مليونين و581 ألف و527 نسمة أي ما يمثل 7,45 في المائة من إجمالي سكان المملكة. أما نسبة التمدن، فتبلغ 49,1 في المائة ما يعني أن نصف ساكنة الجهة تقطن بالعالم القروي والجبلي.
ومما عزز المكانة الاستراتيجية لجهة بني ملال- خنيفرة وقو ى من موقعها الاقتصادي بين الجهات الأخرى، المشاريع المهيكلة التي تشهدها، كالطريق السيار الرابط بين مدينة بني ملال وأهم الأقطاب الاقتصادية للمملكة؛ والمطار الدولي لبني ملال الذي يمثل الواجهة الجوية لانفتاح الجهة على العالم الخارجي ورافعة أساسية لإنعاش القطاع السياحي؛ وقطب الصناعات الغذائية الذي يعتبر منصة صناعية تنافسية من الجيل الجديد في مجال تحويل المنتوجات الفلاحية.
ومن المنتظر أن تتعزز هذه المشاريع بأخرى لا تقل أهمية، هي الآن في طور الدراسة، أهمها مشروع الطريق السيار بني ملال- مراكش، ومشروع السكة الحديدية وادي زم- بني ملال عبر الفقيه بن صالح، فضلا عن مشاريع مهيكلة كالمنطقة الحرة للتصدير ، لأهميتها البالغة في جذب وتحفيز الاستثمارات الوطنية والخارجية المصدرة، ومناطق لوجيستيكية لدورها الكبير في تدبير تدفق وتخزين البضائع، خاصة المنتجات الفلاحية ومواد الصناعة الغذائية ومواد البناء.
ويراهن هؤلاء الفاعلون والمهتمون على قطاع السياحة بالجهة لخلق المزيد من فرص الشغل وتعزيز الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، حيث يعتبر ثالث القطاعات الرئيسية في الاقتصاد الجهوي، ويوفر ما يزيد عن 5 آلاف منصب شغل قار، كما تتوفر الجهة على 157 مؤسسة سياحية تمثل حصة 4,5 في المائة من مجموع المؤسسات الوطنية و 2,2 في المائة من مجموع الغرف السياحية على المستوى الوطني، هذه البنية السياحية تحقق 0,8 في المائة من الليالي السياحية على المستوى الوطني، والتي تبقى نسبة ضعيفة مقارنة مع المؤهلات السياحية والوزن الديمغرافي للجهة.
وتحتضن الجهة، المعروفة بمواقعها السياحية الطبيعية ذات الصيت الوطني والعالمي، ومنها على سبيل المثال مواقع أوزود، بين الويدان، آيتبوكماز، بإقليم أزيلال وأكلمام أزكزا، عيون أم الربيع بإقليم خنيفرة ومنتزه “جيوبارك مكون”، المعتمد من طرف اليونيسكو، الذي يمتد على مساحة تناهز 6 كلم مربع تشمل 14 جماعة بإقليم أزيلال وجماعة واحدة بإقليم بني ملال، ويضطلع بحماية التراث الجيولوجي والطبيعي والثقافي واستثماره في الميدان السياحي.
كما تزخر الجهة بما يقارب 18 موقعا ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية مثل موقعي تامكا وأوزود بإقليم أزيلال وموقع تيزي نايت ويرا بإقليم بني ملال والمحمية الطبيعية بإقليم خنيفرة، فضلا عن تراثها المعماري والثقافي المتنوع والمتميز والذي يشمل القصبات والزوايا والمخازن والتراث الفني…
وأكد والي الجهة، السيد الخطيب لهبيل، أن الجهة عرفت تطورا كبيرا للقاعدة السياحية خلال العشر سنوات الأخيرة، لكن “هذا التطور يبقى دون المؤهلات المتعددة” للجهة في مجال السياحة، فالقطاع يحتاج إلى تضافر الجهود لجلب استثمارات أكبر في السنوات المقبلة، كما يظل في حاجة إلى مقاربة تنموية لتأهيله وتطويره، حتى يكون رافعة للتنمية الاقتصادية بالجهة. وللنهوض بالقطاع، يرى الفاعلون والمتدخلون أنه يتعين التفكير في بلورة مقاربة شمولية تهدف إلى تقويم وتأهيل ما تم إنجازه في القطاع السياحي وتعزيز الجهود المبذولة لتنميته.
ولكسب الرهان، يرى هؤلاء أنه يتعين على المجلس الجهوي للسياحة أن يعمل على استثمار المؤهلات السياحية المتنوعة والجذابة لهذه الجهة والوتيرة التصاعدية للاستثمارات العمومية والخاصة التي عرفت تطورا نوعيا خلال السنوات الأخيرة وانعكست إيجابا على المؤشرات الرقمية لكل القطاعات وللقطاع السياحي بالخصوص.
ولتحقيق ذلك، لابد من الانفتاح على كل الفاعلين، سواء كانوا مهنيين أو منتخبين أو إدارات، وبلورة استراتيجية تنموية للقطاع تنبني على خصوصيات مكونات الجهة ومؤهلاتها بشكل يجعلها منسجمة مع الاختيارات الاستراتيجية للدولة ومع الرؤية الجديدة لجهة بني ملال- خنيفرة واستراتيجيات التنمية الخاصة بكل أقاليم الجهة.
خلاصة القول أن رهان تحقيق نموذج تنموي بجهة بني ملال- خنيفرة يتطلب استثمار مختلف مؤهلاتها وتثمين خصوصياتها الحضارية والاقتصادية والتاريخية والثقافية ، والشروع في بلورة وتفعيل مخطط عمل سياحي يرتكز على تصور شمولي واستراتيجي للتنمية، يدمج مختلف هذه الأبعاد المختلفة والمتنوعة في كل مشروع نهضوي للمنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى