
بصفقة تاريخية في نواكشوط… “SOS NDD” ترسّخ البصمة المغربية في تدبير النفايات بإفريقيا

الرباط: إدريس بنمسعود
في خطوة تُعدّ اختراقًا اقتصاديًا واستراتيجيًا في عمق الساحل الإفريقي، انتزعت شركة “SOS NDD” المغربية واحدة من أكبر صفقات تدبير النفايات في القارة، بعقد يمتد لعشر سنوات وبقيمة سنوية تقارب ملياري درهم، لتتحول بذلك من فاعل محلي إلى منافس دولي في سوق الخدمات البيئية.
هذه الصفقة التي منحتها اللجنة الوطنية للمشتريات العمومية في موريتانيا، لا تعكس فقط الحضور المتزايد للمقاولات المغربية في الخارج، بل تؤشر أيضًا على تغيّر ميزان القوى في قطاعات كانت إلى وقت قريب حكرًا على شركات أوروبية، خصوصًا الفرنسية منها، كما هو حال شركة “Pizzorno” التي كانت من بين المتنافسين البارزين.
لكن المسار لم يكن مفروشًا بالورود؛ فقد عرف الملف تقلبات دراماتيكية، بدءًا بإلغاء العقد الأول في يناير الماضي بسبب طعون تقنية، وصولًا إلى إعادة إسناده للشركة المغربية في أبريل، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية المؤسسات المانحة للصفقات ومدى قوة لوبيات المصالح المتنافسة.
فوز “SOS NDD” يحمل دلالات تتجاوز الاقتصاد، فهو يعكس ثقة متزايدة في النموذج المغربي لتدبير الخدمات العمومية، ويؤشر على دخول الرباط مرحلة جديدة من التموقع الاستراتيجي في الفضاء الإفريقي، ليس فقط من بوابة الأمن أو الفلاحة، بل من خلال قطاع حيوي مرتبط بالتحولات البيئية ومفهوم التنمية المستدامة.
ومع أن نواكشوط تشكل أول تجربة خارجية للشركة، إلا أنها قد تكون بوابة عبور نحو أسواق إفريقية أخرى، خصوصًا في ظل تزايد الحاجة إلى خبرات النظافة ومعالجة النفايات في عواصم تعاني هشاشة في بنياتها البيئية.
في النهاية، لا يتعلق الأمر بصفقة نفايات فحسب بل بموطئ قدم جديد في سباق النفوذ الإفريقي… وهذه المرة من بوابة النقاء.





