
أسعار النفط تبدأ الأسبوع بهدوء حذر: استقرار عالمي وتأثيرات مرتقبة على السوق المغربية

إستثمار: الخبير الإقتصادي المهدي الزياني
استهلت أسواق النفط العالمية تعاملاتها هذا الأسبوع على إيقاع من الحذر والاستقرار، بعد فترة من التقلبات العنيفة التي أثرت على الأسعار بفعل عوامل جيوسياسية واقتصادية معقدة. فقد استقرت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام خلال الجلسات الآسيوية اليوم الإثنين، مع تركيز المتداولين على تحليل تطورات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتداعيات الأوضاع المتوترة في منطقة الخليج، خاصة بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بإيران.
وبحسب بيانات وكالة “بلومبرغ”، جرى تداول خام برنت، وهو الخام المرجعي للسوق العالمية، بأكثر من 67 دولارًا للبرميل، رغم أنه سجل تراجعًا نسبته 1.6% خلال الأسبوع الماضي. أما خام غرب تكساس الوسيط، الذي يعتبر المؤشر الأساسي للنفط الأمريكي، فقد استقر قرب مستوى 63 دولارًا للبرميل.
ومع حلول الساعة السابعة و17 دقيقة صباحًا بتوقيت لندن، سجل خام برنت ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.2% ليبلغ 65.02 دولارًا للبرميل تسليم مايو المقبل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.3% ليصل إلى 61.70 دولارًا للبرميل لنفس فترة التسليم.
العوامل العالمية الحاكمة لحركة الأسعار
تشير المؤشرات إلى أن استقرار الأسعار يأتي نتيجة موازنة الأسواق بين عوامل متناقضة: فمن جهة، تحاول الصين دعم اقتصادها المتأثر بالرسوم الجمركية الأمريكية، مما يعطي إشارات تفاؤل بتحسن الطلب العالمي على النفط. ومن جهة أخرى، تبقى المخاوف قائمة حيال اضطرابات الإمدادات النفطية نتيجة التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد عودة العقوبات والضغوط على إيران، إحدى الدول الكبرى المصدرة للنفط.
كما لا يمكن تجاهل أثر القرارات المتعلقة بالإنتاج داخل منظمة “أوبك” وحلفائها، والتي تواصل سياسة ضبط الإنتاج لتحقيق توازن الأسعار رغم التحديات.
انعكاسات محتملة على السوق المغربية
بالنظر إلى ارتباط السوق المغربية بالأسعار الدولية للنفط، من المرتقب أن يساهم هذا الاستقرار النسبي في كبح جماح الارتفاعات الكبيرة في أسعار المحروقات داخليًا، على الأقل في الأمد القصير. ومع ذلك، تبقى أسعار الوقود في المغرب رهينة بعدة اعتبارات إضافية، منها أسعار صرف الدولار مقابل الدرهم، وكلفة النقل والتوزيع، فضلاً عن الهوامش التي تحددها شركات التوزيع المحلية.
وفي حالة استمرار الاستقرار الحالي، قد تشهد الأسواق المغربية فترة من التوازن النسبي في أسعار البنزين والغازوال، وهو أمر ينتظره المستهلكون بترقب كبير بعد أشهر من الزيادات المتتالية التي أثقلت كاهلهم.
غير أن محللين اقتصاديين يحذرون من أن أي تغير طارئ في الوضع الجيوسياسي أو قرارات جديدة داخل “أوبك+” قد يعيد إشعال الأسعار، مما سينعكس فورًا على أسعار الوقود بالمغرب.
في الأفق
تبقى الآفاق المستقبلية لسوق النفط مرتبطة بعدة متغيرات يصعب التنبؤ بها، مما يجعل أسعار المحروقات في المغرب عرضة للتقلبات. لذلك، يتعين على السياسات العمومية التفكير في حلول أكثر استدامة، مثل دعم الانتقال الطاقي وتعزيز الاعتماد على الطاقات المتجددة، للحد من التأثر المباشر باضطرابات أسواق النفط العالمية.





