
“بين زيادة الأسعار وتراجع الخدمات.. ملف النقل الحضري في الرباط يدخل نفق الغموض”
الرباط: إدريس بنمسعود
في خطوة أثارت الكثير من الجدل، أعلنت شركة “ألزا سيتي باص”، المفوض لها تدبير النقل الحضري في مدن الرباط وسلا وتمارة، عن زيادات جديدة في تسعيرة تذاكر الحافلات، تراوحت ما بين درهم ودرهم ونصف، لتصل إلى 6.5 دراهم، بالتزامن مع ارتفاع تسعيرة تذكرة الترامواي من 6 إلى 7 دراهم ابتداءً من فاتح يوليوز. وتأتي هذه الخطوة لتؤجج الغضب الشعبي في سياق اقتصادي ضاغط، تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطن تراجعًا مستمرًا.
زيادة بلا مقابل.. من يحمي المستهلك؟
رغم تلقيها دعما عموميا يقدر بمليارات السنتيمات، تواصل “ألزا” التنصل من تنفيذ بنود دفتر التحملات، خاصة ما يتعلق باعتماد حافلات كهربائية صديقة للبيئة، وهو التزام ظل حبرًا على ورق منذ آخر ظهور رمزي لحافلة كهربائية في مارس 2022. عوض الاستثمار في تحسين جودة الخدمة وتوسيع العرض، لجأت الشركة إلى حذف خطوط تعتبرها “ضعيفة المردودية”، في غياب أي تقييم موضوعي لاحتياجات المواطنين، مستفيدة من فراغ رقابي وصف بـ”التواطؤ الصامت”.
تدبير مبهم.. وشفافية غائبة
تبرير الشركة للزيادة بما أسمته “ضعف المداخيل” لم يُقنع الفاعلين المحليين، الذين طالبوا بمحاسبة واضحة وشفافة حول كيفية صرف الدعم العمومي، وكشف تفاصيل الصفقة الأصلية التي مكنت “ألزا” من السيطرة على مفاصل النقل الحضري في العاصمة ومحيطها. التساؤلات باتت تتزايد حول مدى احترام الشركة لالتزاماتها، وعن أسباب فرض نوع من “التعتيم المالي” على نقاشات تتعلق بالخدمات الحيوية للمواطنين.
دروس لم تُستوعب: هل يتكرر سيناريو “ستاريو”؟
القلق من تكرار تجربة شركة “ستاريو”، التي انتهت إلى انهيار في الخدمة وفسخ العقد، عاد ليطفو على السطح، في ظل الخلافات التي تلوح في الأفق بين الشركاء الإسبان والمحليين. مؤشرات التصدع داخل “ألزا” بدأت تظهر من خلال خطاب الأزمة والحديث عن “نفق العجز المالي”، ما يعكس فشلاً في التكيف مع الواقع المحلي أو تقاعسًا في تنفيذ نموذج اقتصادي مستدام.
ضعف في المراقبة.. مسؤولية من؟
في الوقت الذي تُمنح فيه الشركة حرية إعادة برمجة الخطوط وتعديل الأسعار، يبقى دور الجماعات الترابية والجهات المفوضة باهتًا، إن لم يكن غائبًا. تكرار هذا السيناريو يُسائل مسؤولية المنتخبين، وعلى رأسهم عمداء المدن، الذين اكتفوا بالصمت أو بمواقف خجولة تجاه ما يصفه مراقبون بـ”الإخلال الصريح بالعقد الاجتماعي والاقتصادي مع الساكنة”.
خلاصة: نقل حضري بمواصفات تجارية.. ومواطن يدفع الثمن
ما يحدث اليوم في ملف النقل الحضري بمدن العاصمة لا يمكن فصله عن سؤال الحوكمة والمساءلة. فبين شركة أجنبية تُطالب بدعم إضافي وتمنح نفسها حق تعديل التزاماتها، وسلطات محلية لا تُحرك ساكنًا، يبقى المواطن هو المتضرر الأكبر، في مشهد يختزل أزمة عميقة في تدبير المرافق العمومية ذات الطابع الاجتماعي.





