
أكاديمية المملكة المغربية: أسواق المدن العتيقة تكتسي أهمية تراثية واقتصادية بالغة

أكدت المسؤولة عن مشروع التعليم – اليونسكو، عائشة اكنيديري، في ندوة دولية حول المدينة في العالم الإسلامي، اليوم الجمعة بالرباط، على الأهمية التراثية والاقتصادية التي تكتسيها أسواق المدن الإسلامية العتيقة. وأبرزت الباحثة في مختبر الدراسات والأبحاث حول جبال الأطلس، المجال والتنمية المستدامة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (جامعة القاضي عياض بمراكش)، في مداخلة لها بعنوان “السوق في المدينة الإسلامية: بين السلطة وتنظيم الفضاء”، في إطار الندوة الدولية التي تنظمها أكاديمية المملكة المغربية حول موضوع “المدينة في العالم الإسلامي، المنطلقات والتحولات”، أن الهيكلة الإدارية للحرف اليدوية ومراقبة الأنشطة الاقتصادية كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بتنظيم تقليدي داخل أسواق المدن العتيقة. وتابعت المحاضرة، في مداخلتها خلال ورشة الجغرافيا والتعمير والاقتصاد والهندسة المعمارية المتمحورة حول “المدينة الإسلامية: الهندسة المعمارية والرمزية”، أن طبيعة العلاقة التي تربط بين التدبير الحضري وحضور السلطة كانت تتجسد بشكل أساسي في هذه الفضاءات التجارية.
كما أكدت الباحثة أن المدن الإسلامية التاريخية على غرار مراكش وغرناطة تعكس بوضوح أهمية القوانين الإسلامية في تنظيم الفضاء ومراقبة المؤسسات التجارية والصناعية، داعية إلى تثمين الموروث الحضاري الذي تزخر به هذه الأسواق العتيقة. من جهتها، أبرزت الطالبة الباحثة في سلك الدكتوراه بجامعة بوسطن، زينب أسكاوي، خلال مداخلتها بعنوان “الوظائف والمعاني الرمزية للمدينة الإسلامية في العصور الوسطى”، أن الهندسة المعمارية للمدن العتيقة، على غرار فاس وبغداد، تعكس بشكل واضح توجهات الأحداث التاريخية الكبرى التي عرفتها تلك المناطق. وسلطت المحاضرة الضوء على رمزية التصور الصوفي للشكل الدائري في الهندسة المعمارية لهذه المدن، مشيرة إلى أن مصطلحات مثل “الحائط” و”الجدار” لها حمولة لسانية تعكس نمط العيش وعلاقة العمران بالنشاط اليومي للسكان. وسجلت السيدة أسكاوي أن الشكل الهندسي للأسواق العتيقة يمثل رمزا للمثالية وللوحدة والتعددية داخل المجتمعات العربية والإسلامية، داعية، في هذا الصدد، إلى الحفاظ على هذا التراث التاريخي والاستفادة من ميزاته في الوقت الراهن لتعزيز العلاقات الإنسانية والتقريب بين الشعوب. أما مدير التصميم في الصندوق الوطني الهندي للتراث الفني والثقافي -فرع كشمير-، حكيم سامر حمداني، فقد أشار إلى أن مدينة سريناغار، الواقعة في جبال الهيمالايا، كانت نقطة التقاء حضاري تجمع بين الشعراء والعلماء والصوفيين والتجار والحرفيين، ما جعلها تتأثر بالهندسة المعمارية الإسلامية المتجسدة أساسا في المساجد والأضرحة. وأشار المحاضر إلى أن الفضاءات العربية والإسلامية بالمدينة ساهمت في انفتاحها الثقافي والاقتصادي وصياغة نمط معماري متفرد لا يزال شاهدا على الحضور الإسلامي بمختلف تجلياته. وتجري هذه الندوة الدولية، التي تنظم بالتعاون مع مجلة (هيسبريس-تمودا) الصادرة عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، في شكل أوراش متوازية حسب التخصصات، حيث ينطلق كل ورش بإلقاء محاضرات عامة. وتتناول هذه الأوراش مواضيع تهم “البحوث الأثرية الخاصة بالمدينة الإسلامية”، و”الجغرافيا والتعمير والاقتصاد والهندسة المعمارية”، و”تاريخ المدينة في العالم الإسلامي”.
وتشكل هذه الندوة، التي تنظم على مدى ثلاثة أيام، فرصة لتنظيم نقاش يعرض من خلاله المشاركون إسهاماتهم العلمية التي ستصدر في عدد خاص من المجلة المذكورة حول المدينة في العالم الإسلامي.
وتأتي هذه المبادرة الرامية إلى جمع باحثين من مختلف المشارب قصد بلورة خلاصات تركيبية لمجموعة من المعارف المشتتة بفعل الفارق الزمني وتعدد التخصصات، وفسح المجال للباحثين للوقوف أين وصل البحث الخاص بالمدينة الإسلامية واقتراح خلاصات تركيبية.





