سياق الموقف الاسباني من قضية الصحراء المغربية

جاء رد وزير الخارجية الأسباني خوسيه بوريل على سؤال بالبرلمان الإسباني ( الكورتيس Cortes ) صادما للبوليساريو وحاضنتها الجزائر حينما اكد على ان اسبانيا لا تعتبر سلطة ادارية بالصحراء،ولذلك فالأمر لا يتعلق بموقف دبلوماسي روتيني بل بتحول عميق ومؤثر.

وفي هذا السياق الدقيق،من المهم ادراك طبيعة الرسالة الاستباقية التي حملها بوريل لأنها تقدم أدلة قاطعة على ضعف الموقف الجزائري و على إهمال السياسة الخارجية الإسبانية لجبهة البوليساريو التي تقدم نفسها ممثلا لساكنة الصحراء بدون سند واقعي.

ثمة مجموعة من السياقات الحاكمة التي تشكل إجمالا البيئة العامة للموقف الأسباني،بعضها يتعلق بالمتغيرات العامة في العلاقات الإقليمية والدولية والبعض الآخر ينصرف لطبيعة الارتباطات الإسبانية _ المغربية في الوقت الراهن والمتعلقة على الأساس بالتنسيق الإستراتيجي في موضوع الهجرة و العائد المتحصل لإسبانبا من استمرار الاتفاقين الزراعي والبحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

ازاء هذه السياقات يمكن تحديد اربع رسائل واضحة في مضمون رد وزير الخارجية الاسباني :

أولا : اعتراف بممارسة المغرب لصلاحياته السيادية بالصحراء،وتصحيح المغالطات التي تقدم الملف على انه مسألة تصفية استعمار وتصر على إقحام اسبانيا كسلطة مديرة.

ثانيا : عدم الموازاة بين المغرب كدولة شريكة لإسبانيا والاتحاد الأوروبي و حركة انفصالية لا تتقاسم نفس الانشغالات مع دول المنطقة.

ثالثا : تأكيد بوريل على التواصل مع المسؤولين المغاربة و الجزائريين دون ذكر البوليساريو يعني ان الجبهة لا قرار لها وان الجزائر يجب ان تضطلع بدور يتناسب مع مساهمتها في النزاع.

رابعا : الموقف الأسباني يمثل دليلا على قوة القرار المغربي،خاصة وأنه يأتي في سياق يسبق تبني قرار أممي جديد علاوة على المائدة المستديرة التي ستنعقد تحت إشراف أممي في دجنبر القادم بجنيف.

محمد بودن محلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى