
المغرب في المركز 120 وسط تحديات مزمنة ومقاربات متعثرة

الرباط: إستثمار
يحافظ المغرب للسنة الثانية توالياً على المرتبة 120 عالمياً في مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهو ترتيب يضعه في خانة الدول ذات التنمية “المرتفعة” شكلياً، لكن دون أن يترجم ذلك إلى قفزات نوعية مقارنة بجيرانه الأفارقة والمغاربيين. فقد تجاوزته دول مثل الجزائر (96)، تونس (105) وليبيا (115)، رغم الأزمات السياسية التي تعيشها هذه الأخيرة.
التقرير يسلّط الضوء على مفارقة صارخة: فبينما يشهد العالم ثورة تكنولوجية يقودها الذكاء الاصطناعي، فإن التنمية البشرية في المغرب لا تزال تُراوح مكانها، مثقلة بإكراهات الفقر متعدد الأبعاد، وغياب العدالة المجالية، وضعف مؤشرات المساواة بين الجنسين.
مقارنة مغاربية وإفريقية
في الوقت الذي تتقدم فيه دول مثل تونس وغيرها في الترتيب رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية يعاني المغرب من هشاشة في التوزيع العادل لثمار النمو، حيث تصل نسبة شدة الحرمان إلى 42% حسب التقرير، وهي نسبة مقلقة تعكس عمق الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، وبين النخب الحضرية والفئات المهمشة.
بل وأكثر إثارة للانتباه، هو تقدم دول مثل الغابون (108) ولبنان (102) على المغرب، رغم الاضطرابات السياسية والاقتصادية في تلك البلدان.
هذا يؤشر إلى عطب بنيوي في المنظومة التنموية المغربية، والتي رغم الاستقرار السياسي النسبي والاستثمارات في البنية التحتية، ما زالت تعاني من فجوات في الصحة، والتعليم، والعدالة الاجتماعية.
يبقى المركز 120 بمثابة جرس إنذار متجدد: فبينما تُسابق بعض الدول الزمن لتعزيز رفاه شعوبها من خلال ثورات معرفية وتكنولوجية، يبدو المغرب عالقاً في دورة تنموية بطيئة، تتطلب تغييراً جذرياً في السياسات العمومية، يعيد ترتيب الأولويات ويراهن بجرأة على رأس المال البشري.





