بنكيران يتهم حكومة أخنوش بعدم ضمان المنافسة الشريفة واستنزاف المالية العمومية وتفاقم الاستدانة

الرباط: إستثمار

اتهم عبد الإله بنكيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية حكومة عزيز أخنوش بالفشل في تحقيق وعود التنمية الاقتصادية وضمان المنافسة الشريفة وربح رهان السيادة الصناعية والأمن الغذائي
وقال رئيس الحكومة الأسبق في التقرير السياسي الذي قدمه لمؤتمري حزبه، إن الفشل الحكومي برز بشكل أكثر حدة، في المجال الاقتصادي والتنموي، سواء من خلال عجز الحكومة عن مواصلة الإصلاحات الكبرى وخاصة المقاصة والتقاعد، أو في السياسية الضريبية والجمركية أو في الاستثمار والمالية العمومية.

المقاصة والتقاعد.. تحذير من التأخر في الإصلاحات حذر عبد الإله بنكيران، من التأخر الحكومي في فتح ملفي إصلاح المقاصة والتقاعد، على الرغم من التزام الحكومة بمواصلة الإصلاحات الكبرى ذات العلاقة بهما، بما يحفظ للمالية العمومية توازنها ويمكن من ضمان تمويل برامج الحماية الاجتماعية ومخصصات الاستثمار العمومي ويحفظ حقوق المتقاعدين في المستقبل، حتى لا يقع الاضطرار لعدم صرف معاشاتهم أو إيقاف الاستثمارات.

وادعى بنكيران أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة التي كان يرأسها حزبه، هي التي مكنت هذه الحكومة من التوفر على 100 مليار درهم من اعتمادات مالية بفضل إصلاح نظام المقاصة.
وأوضح أن هذه الحكومة تفتقد للشجاعة السياسية ولمبادئ الشفافية والمسؤولية، حيث لجأت إلى إصدار بلاغ غير موقع ويوم عطلة (الأحد 19 ماي 2024) مكتفيا بحمل وسم وزارة الاقتصاد والمالية (مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة)، ولم تشر نهائيا إلى الاتفاق الذي عقدته في أكتوبر 2023 مع صندوق النقد الدولي، والذي يتضمن دعما ماليا مقابل مصفوفة من الشروط من بينها التزام الحكومة برفع الدعم عن غاز البوتان، واكتفت بالإحالة على القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، وتعمدت هذه المرة ذكر تاريخ صدوره في الجريدة الرسمية (23 مارس 2021) لربطه بالحكومة السابقة.

واتهم أمين عام “البيجيدي”، حكومة أخنوش باعتماد “مقاربة تهدف أساسا إلى تكريس الريع والفساد واستدامة استفادة النافذين من صندوق المقاصة وعلى رأسهم رئيس الحكومة الذي توجد شركته في وضعية هيمنة على سوق الغاز بالمغرب بجميع سلاسله انطلاقا من موانئ المملكة إلى آخر منزل على التراب الوطني “الاستيراد، والتخزين، وملئ القنينات، والتوزيع…”، حيث ستجمع هذه الشركة بين الاستفادة من الزيادة في أسعار القنينات -الذي يكتوي منه المواطن- مباشرة من جيوب المواطنين، والاستمرار من ريع الاستفادة من الدعم من الميزانية العامة على حساب المواطن أيضا باعتبارها من أموال دافعي الضرائب”.
وقال إن هذه المقاربة تقف على النقيض من مقاربة العدالة والتنمية، بخصوص إصلاح صندوق المقاصة، وذلك أولا بالقطع النهائي مع الريع والفساد والاستفادة غير المستحقة من صندوق المقاصة، وثانيا تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الدعم المباشر للفئات الهشة وتوجيه الدعم نحو الفئات المستحقة. وثالثا، استعادة التوازنات المالية لتوفير الاعتمادات المالية الكافية لضمان استدامة صرف أجور الموظفين وتمويل نفقات الاستثمار والقطاعات والبرامج الاجتماعية.

وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، أوضح بنكيران، أن إصلاح أنظمة التقاعد، ما زال في قاعة الانتظار رغم النزيف الذي تعرفه صناديق التقاعد خاصة الصندوق المغربي للتقاعد حيث حصل تأجيل الإصلاح مرة أخرى بالرغم من تراجع رصيد احتياطيات الصندوق المغربي للتقاعد إلى 65،8 مليار درهم، مما سيؤدي إلى نفاذه في أفق2028 وستكون الدولة مضطرة إلى توفير 14 مليار درهم سنويا للوفاء بالتزاماتها اتجاه المتقاعدين.

سياسات ضريبية وتنزيل خاطئ لميثاق الاستثمار
في هذا الصدد، ذكر بنكيران بما اعتبره ” تخلف الحكومة عن إنجاز الإصلاحات الحقيقية في هذا المجال، إذ أن تشجيع الاستثمار لا ينتهي بإصدار ميثاق الاستثمار ونصوصه التطبيقية، ولكن يتطلب امتلاك الحكومة للشجاعة السياسية لمعالجة الاختلالات والعراقيل”، وفق التنبيه الملكي في خطاب العرش لسنة 2022، للحكومة والأوساط السياسية والاقتصادية، للعمل على تسهيل جلب الاستثمارات الأجنبية، التي تختار بلادنا في هذه الظروف العالمية، وإزالة العراقيل أمامها، وتأكيده على “إن أخطر ما يواجه تنمية البلاد، والنهوض بالاستثمارات، هي العراقيل المقصودة، التي يهدف أصحابها لتحقيق أرباح شخصية، وخدمة مصالحهم الخاصة. وهو ما يجب محاربته”.

وسجل أمين العام العدالة والتنمية، أن الحكومة تفتقد للإرادة السياسية وتلاحقها شبهة تنازع المصالح واستغلال النفوذ وهو ما يحول بينها وبين معالجة مثل هذه الاختلالات والعراقيل، مؤكدا أنها لم تقم لحد الآن بالإجراءات اللازمة لرفعها، بل أن شبهات الفساد وغياب النزاهة والشفافية في مجال الاستثمار والمال والاعمال وفي الولوج إلى الصفقات العمومية أصبحت تلاحق هذه الحكومة وتزداد يوما بعد يوم.

وفي موضوع الضريبة فأكد التقريب السياسي لحزب المصباح أن الواقع يكشف عن سياسة ضريبية وجمركية جديدة شكلت انقلابا على السياسة التي اعتمدت في السابق، من حيث مضاعفة الحكومة لسعر الضريبة على الشركات الصغرى في قانون مالية 2023، والتي يساوي أو يقل ربحها الصافي عن 300.000 درهم، ورفعه من 10% إلى 20% وخفضت من 31% إلى 20% سعر الضريبة على الشركات المتوسطة التي يفوق ربحها الصافي 1 مليون درهم ويقل عن 100 مليون درهم، فيما اكتفت في المقابل بزيادة 4% فقط في سعر الضريبة على الشركات الكبرى التي يفوق ربحها الصافي 100 مليون درهم، برفعه من 31% إلى 35%، مع تخفيض ب5% من سعر الضريبة المحجوزة في المنبع على توزيع الأرباح، من 15% إلى 10% وهو تعويض لهذه لشركات الكبرى عن هذه الزيادة البسيطة أصلا، فضلا عن كونه سيدفعها أكثر نحو توزيع الأرباح عوض تشجيعها على إعادة الاستثمار.

وأفاد المصدر ذاته أن الحكومة تجاهلت القانون الإطار للإصلاح الجبائي الذي ينص في مادته الرابعة على تحسين المساهمة برسم الضريبة على الشركات التي تزاول أنشطة مقننة أو في وضعية احتكار أو احتكار القلة ومن ضمنها أساسا شركات المحروقات، حيث أوصى مجلس المنافسة باعتبار شركات المحروقات ضمن القطاعات المحمية وبضرورة ملائمة النظام الضريبي المفروض عليها مع النظام المطبق على الأبناك وشركات التأمين على هذه الشركات.

وأردف المصدر أن الحكومة، استثنت شركات المحروقات من تطبيق سعر 40% الذي فرضته على الأبناك وشركات التأمين، ضدا على القانون الإطار وعلى توصيات مجلس المنافسة، كما تراجعت عن الإجراءات الجمركية الاستراتيجية والنوعية المتخذة سابقا لحماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الإنتاج المحلي ودعم مشاريع تعويض الواردات بالمنتوج الوطني، ومن ضمنها تخفيض رسم الاستيراد من 40% إلى 30 % على المنتوجات التي أخضعت لرسم الاستيراد بهذه النسبة بمقتضى قانون المالية المعدل لسنة 2020، وذلك في قانون المالية لسنة 2024 بدعوى أن رفع هذه النسبة كان مرتبطا بسياق جائحة كورونا، والهدف في الحقيقة هو خدمة مصالح ضيقة ضدا على المصلحة الاقتصادية الوطنية ومناصب الشغل التي توفرها الصناعة والشركات الوطنية، وذلك في تحلل سافر من التزامات البرنامج الحكومي بتشجيع وسم “صنع في المغرب”، وعزمها على تقليص الاعتماد على الاستيراد، وتتبع الحكومة سياسة طموحة تستعيض عن الواردات بالمنتوجات المحلية، وتروم إنتاجا محليا لما قيمته 83 مليار درهم من الواردات.

واتهم حزب المصباح الحكومة بتشجيع القمار وإضفاء الشرعية على ألعاب الحظ وهي القمار البين دون مراعاة الآثار الوخيمة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر وعلى النشء وأيضا حرمته الدينية وذلك ضدا على الفصل 32 من الدستور.

استنزاف المالية العمومية وتفاقم الاستدانة
قال عبد الإله بنكيران، إن المالية العمومية عرضة لضغوطات كبيرة وغير مسبوقة تُنْذِرُ بتعميق عجز الميزانية والمديونية، وذلك بعد تخلف الحكومة عن إنجاز الإصلاحات الحقيقية فيما يتعلق بالموارد بهدف تنميتها، وخلق موارد مالية جديدة تمكن من ضمان استدامة العديد من النفقات وخاصة كل من ورش تعميم الحماية الاجتماعية أو بنفقات الحوار الاجتماعي، مع غياب أي مجهود جدي لترشيد النفقات.

وأوضح أن الحكومة لجأت إلى تعميق المديونية إما بطريقة مباشرة حيث بلغت نسبة المديونية 71,6% من الناتج الداخلي الخام بعد أن تم التحكم في نسبة المديونية في الأسبق في حدود تناهز 60% من الناتج الداخلي الخام، باستثناء سنتي 2020 و2021 ارتباطا بجائحة كوفيد، وتكشف المؤشرات عن تفاقم حجم المديونية بما يناهز 200 مليار درهم خلال الثلاث سنوات من عمر هذه الحكومة، وهي زيادة كبيرة وغير مسبوقة، بالرغم مما توفر لهذه الحكومة من موارد ضريبية استثنائية وبحجم غير مسبوق، وبالرغم من لجوء الحكومة بشكل كبير للتمويلات المبتكرة التي بلغ حجمها أزيد من 85 مليار درهم خلال الثلاث سنوات الأخيرة، إلا انها وعوض ان توفر أو تستخدم هذه العوائد الضريبية الاستثنائية لتسريع وتيرة خفض الديون إلى مستويات ما قبل الجائحة، واصلت سياستها الإنفاقية بدون حساب.

واعتبر أمين عام المصباح أن اللجوء وبشكل كبير إلى ما سمي بالتمويلات المبتكرة دون استحضار المخاطر الناجمة عن اللجوء المكثف إلى هذا النوع من التمويلات عند نفاذها وبالنظر للنفقات والتحملات الناجمة عنها مستقبلا، وذلك رغم التنبيهات المتكررة من المنظمات المالية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى