
“الاستراتيجية الجامعية الجديدة: إنهاء الكليات متعددة التخصصات وفتح آفاق جديدة للتعليم العالي في المغرب”

الرباط: إدريس بنمسعود
كشف عزالدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن ملامح الاستراتيجية الجامعية الجديدة التي تهدف إلى إصلاح جذري للمنظومة التعليمية في المغرب.
وأشار ميداوي إلى أنه سيتم إنهاء العمل بنموذج الكليات متعددة التخصصات، حيث سيتحول هذا النموذج إلى تقسيم الكليات ذات الاستقطاب المفتوح إلى تخصصات أكثر دقة، والانتقال التدريجي نحو نظام الاستقطاب المحدود.
التحول في هيكلة الكليات: بداية من كليات الحقوق والاقتصاد
في عرضه أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أوضح ميداوي أن كليات الحقوق والاقتصاد والآداب ستخضع لعملية تقسيم شاملة. وأشار إلى أن بعض كليات الحقوق تضم حاليًا نحو 50 ألف طالب، ما يعادل جامعتين في الخارج، وهو ما يطرح تحديات كبيرة في توفير تعليم ذي جودة. ومن ثم، سيتم تقسيم هذه الكليات إلى تخصصات دقيقة، مثل كلية العلوم السياسية والقانونية، وكلية علوم الاقتصاد والتدبير، وكلية الآداب والفنون واللغات، وكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية.
وأكد الوزير أن النموذج الحالي للكليات متعددة التخصصات أصبح غير صالح، حيث أن بعض هذه الكليات تضم أكثر من 40 ألف طالب وتدرس مجالات متعددة مثل العلوم والاقتصاد والقانون والآداب، وهو أمر لا يمكن الاستمرار فيه. ولإثبات ذلك، ذكر ميداوي أن المجلس الإداري لجامعة محمد الأول بوجدة قد صادق بالفعل على تقسيم الكلية متعددة التخصصات في الناظور إلى أربع كليات متخصصة.
مؤسسات جامعية جديدة لتلبية حاجات سوق العمل
وأوضح ميداوي أن الاستراتيجية الجامعية الجديدة ستشمل إنشاء مؤسسات جامعية جديدة، تهدف إلى تلبية متطلبات سوق العمل المستقبلية. هذه المؤسسات لن تكون مجرد إضافة للكليات الموجودة، بل ستتخصص في مجالات مهنية محددة. على سبيل المثال، تم إنشاء أول مدرسة للمهندسين الكيميائيين في القنيطرة في عام 2019، وخرجت الدفعة الأولى من الخريجين بنسبة توظيف 100% في سوق العمل.
وأكد الوزير أن هذا التوجه يأتي ضمن رؤية استراتيجية لتحضير الطلبة لمهن المستقبل، حيث سيتم تحويل الكليات ذات الاستقطاب المفتوح تدريجيًا إلى مؤسسات ذات استقطاب محدود، بما يتماشى مع الاحتياجات المجتمعية والتطورات الاقتصادية.
تخصصات جديدة واختيار دقيق للطلبة
وفيما يتعلق بكليات الحقوق التي تشكل تحديًا في الوقت الحالي، كشف ميداوي أنه ابتداءً من السنة الثالثة، سيُفتح للطلبة المعاهد العليا المتخصصة مثل المعهد العالي للمحامين، والمعهد العالي لكتاب الضبط، والمعهد العالي للموثقين، والمعهد العالي للقضاة. كما سيتم هذا الأمر في تخصصات أخرى مثل العلوم الإنسانية، حيث أصبح المغرب يعاني من نقص في تخصصات مثل الاقتصاد، الفلسفة، الأنثروبولوجيا، وعلم النفس.
وأضاف ميداوي أنه في المستقبل القريب سيدرس الطلبة في الكليات ذات الاستقطاب المفتوح لمدة سنتين، ثم سيتم إجراء انتقاء لاختيار الطلبة الذين سيتخصصون في مجالات محددة مثل العلوم الإنسانية، القانونية، الاقتصادية، الآداب الفن، أو العلوم البحتة. هذا التحول التدريجي نحو استقطاب محدود يعكس التطورات الحالية في حاجة سوق العمل وتطلعات المجتمع.
خريطة جديدة للتعليم العالي: من الاستقطاب المفتوح إلى التخصصات الدقيقة
تعتبر الاستراتيجية الجامعية الجديدة خطوة هامة نحو تحسين جودة التعليم العالي في المغرب، والانتقال من نموذج عام إلى نموذج متقدم يوفر فرصًا أفضل للطلبة من خلال تعليم متخصص يتماشى مع احتياجات المجتمع وسوق العمل. هذه الخريطة الجديدة تهدف إلى تعزيز الكفاءة التعليمية في مجالات علمية محددة، وتقليل الفوضى التي كانت تنشأ نتيجة لاستقطاب عدد كبير من الطلبة في تخصصات متباينة.





