
“صرخة كرامة” داخل دارالإذاعة..نقابة تفضح “تعنت الإدارة” وغياب الحوار في الإعلام العمومي

الرباط: إستثمار
في خطوة احتجاجية ثانية من نوعها، أعلنت المنظمة الديمقراطية للشغل، بتاريخ 29 ماي 2025، عن تنظيم وقفة “الكرامة الثانية” أمام مقر الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالرباط، متبوعة بحمل الشارة داخل المحطات والإذاعات الجهوية. هذه الخطوة التصعيدية، التي تأتي تحت شعار “لن نرضى بالإهانة ولن نصمت عن الحق”، تكشف عن أزمة بنيوية صامتة داخل المؤسسة الإعلامية الوطنية.
إدارة تتجاهل… ونقابة تتصاعد
البيان النقابي يعكس غضبًا عميقًا من ما وصفته المنظمة بـ”الصمت المريب” للإدارة العامة، و”تجاهل ممنهج” لمطالب الشغيلة. فرغم الوقفة الاحتجاجية السابقة، لم تبادر الإدارة إلى أي تفاعل ملموس، وهو ما اعتبرته النقابة استخفافًا بمطالب العاملين، واستهانة بمبدأ الحوار الاجتماعي.
دوافع متعددة… وأزمة متفاقمة
سرد البيان جملة من الأسباب التي دفعت إلى هذا التصعيد الجديد، على رأسها:
1. غياب التجاوب مع الوقفة السابقة: ما اعتُبر بمثابة “إغلاق باب الحوار” و”تعميق للاحتقان”.
2. استمرار الفوارق الاجتماعية والمهنية داخل المؤسسة، مع تفشي “تمييز صارخ” بين العاملين، سواء في الأجور أو التعويضات.
3. نكث الالتزامات السابقة: حيث تشير النقابة إلى تراجع الإدارة عن تنفيذ بنود اتفاقات وقعت سابقًا، ما يهدد الثقة بين الشركاء الاجتماعيين.
4. رفض الحوار الجاد: إذ يُتهم مسؤولو الشركة بعدم الرغبة في الانخراط في نقاش حقيقي يفضي إلى حلول.
5. تهميش الثقافة المهنية داخل المؤسسة: مع الإشارة إلى ضعف حضور المجالس المنتخبة وغياب ثقافة التشارك.
6. غياب أي مؤشر إصلاحي ملموس: رغم التوصيات الرقابية الصادرة عن مؤسسات عليا كالمجلس الأعلى للحسابات.
ما تطرحه المنظمة الديمقراطية للشغل لا يمكن اختزاله في مجرد مطالب نقابية ظرفية، بل يشير إلى اختلالات أعمق تمس النموذج التدبيري للمرفق الإعلامي العمومي. فحين تُغلق قنوات الحوار، وتُهمَّش الكفاءات، وتُستنسخ علاقات العمل المتوترة، فإن النتيجة تكون هي هشاشة مؤسسية تهدد الوظيفة العمومية للإعلام.
واللافت أن البيان يربط بين الأوضاع الداخلية للمؤسسة ومآلات السياسة العمومية في القطاع، في غياب أي مبادرات حقيقية من الحكومة لتفعيل مقتضيات الحوار الاجتماعي داخل المؤسسات العمومية، ما يفتح المجال لمزيد من التأزم.
تدق المنظمة ناقوس الخطر حول ما تصفه بـ”الإهانة الممنهجة” للعاملين داخل دار الإذاعة، في ظل إدارة متصلبة وسياسات تدبيرية تتجاهل مقتضيات العدالة المهنية. وبينما تواصل النقابة تصعيدها، يبقى السؤال معلقًا: هل تتحرك الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل الإعلام العمومي، أم أن زمن الصمت المريب لا يزال سيد الموقف؟





