
المغرب يتقدّم ببطء وسط سباق عالمي نحو الطاقة النظيفة

الرباط: إستثمار
حلّ المغرب في المرتبة 70 عالميًا ضمن مؤشر الانتقال الطاقي لسنة 2025، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، بعد أن حصل على 53.7 نقطة من أصل 118 دولة شملها التقييم، في مؤشر يعكس أداء الدول في التحول من أنظمة طاقة تقليدية إلى أخرى أكثر نظافة واستدامة.
المؤشر، الذي يقيس مدى فاعلية الأنظمة الطاقية ومدى جاهزيتها للتحول، وضع السويد في الصدارة بـ77.5 نقطة، تلتها فنلندا، ثم الدنمارك، وكلها دول معروفة باستثماراتها الرائدة في الطاقة المتجددة والتقنيات منخفضة الانبعاثات.
عربيًا، جاءت الإمارات في مقدمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باحتلالها المركز 43 عالميًا بـ58.4 نقطة، بينما سجلت الكونغو الديمقراطية أداءً هو الأضعف على مستوى العالم.
رغم التقدم النسبي الذي أحرزه المغرب، فإن المرتبة التي احتلها تعكس بطء وتيرة الانتقال مقارنة مع التحديات المناخية ومتطلبات التنمية المستدامة. فالمملكة، التي تُراهن على مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية، لم تستطع حتى الآن ترجمة كل هذه المبادرات إلى نقلة نوعية في ترتيبها الدولي.
ويبدو أن الإشكال يكمن في التفاوت بين الطموح السياسي والسرعة التنفيذية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المناخية والاقتصادية، وتتطلب فيه التحولات الطاقية استثمارات ضخمة وتنسيقًا بين الفاعلين العموميين والخواص.
التقرير أبرز أن سوق الطاقة العالمي لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية، رغم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة. فقد ارتفع الطلب على الطاقة بأكثر من 2% خلال العام الماضي، فيما سجلت انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة رقمًا قياسيًا بلغ 37.8 مليار طن.
في المقابل، سجّل العالم قفزة في الاستثمارات في الطاقة النظيفة، التي تجاوزت 2 تريليون دولار في سنة واحدة، أي ضعف ما تحقق سنة 2020. غير أن هذا الرقم، ورغم ضخامته، لا يغطي سوى جزء بسيط من الحاجيات الفعلية التي تُقدّر بـ5.6 تريليون دولار سنويًا للوصول إلى أهداف التحول الطاقي في أفق 2030.
أشار التقرير إلى تفاوت الجهود بين المناطق:
أوروبا الناشئة سجلت تحسنًا في البنية التحتية الطاقية بنسبة تفوق 8%.
آسيا ارتفعت فيها الاستثمارات في الطاقة النظيفة بنسبة 18%.
إفريقيا جنوب الصحراء أحرزت تقدمًا محدودًا، مدفوعًا بالتزامات سياسية متزايدة.
أما الدول النامية عمومًا، ومنها المغرب، فلاتزال تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية، التمويل، والاستقرار التنظيمي، ما يؤثر على وتيرة الانتقال.
التقرير لم يغفل ذكر الضغوط المتعددة التي تواجهها الأنظمة الطاقية:
تغير المناخ
الاضطرابات الجيوسياسية
التطورات التكنولوجية المتسارعة
حالة عدم اليقين الاقتصادي
وحذّر من أن بعض الدول قد تؤجل خطط الانتقال الطاقي بفعل أولويات اقتصادية ملحّة أو تصاعد الحمائية التجارية، وهو سيناريو يهدد بالعودة إلى الوراء في مسار التحول العالمي.
ختم التقرير بتوصية مركزية: ضرورة تكييف حلول التحول الطاقي محليًا، لضمان فعاليتها ونجاعتها. كما شدد على ضرورة تسريع الابتكار التكنولوجي، بما في ذلك:
استثمار الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الطاقة
تطوير الوقود النظيف
اعتماد الشبكات الذكية
تعزيز حلول التخزين الطاقيرغم الجهود المعلنة، لا يزال المغرب يسير بخطى بطيئة في سباق عالمي متسارع نحو الطاقات المتجددة. فالمكانة الحالية تعكس حجم التحدي أكثر من حجم الإنجاز. وحتى لا يبقى الانتقال الطاقي شعارًا استراتيجيا، لا بد من تسريع وتيرة الإصلاحات، وتوسيع الاستثمارات، وتحقيق قفزة نوعية في الفعالية الطاقية والتنمية المستدامة.
الرهان أكبر من مجرد تصنيف دولي… إنه رهان على مستقبل الأجيال القادمة.





