الأصالة والمعاصرة يعيد تشكيل صفوفه: هل ينجح الحموتي في إعادة تشغيل ماكينة 2026؟

الرباط: إدريس بنمسعود

وسط دينامية تنظيمية متصاعدة، بدأ حزب الأصالة والمعاصرة في التحرك بجدية على إيقاع الانتخابات التشريعية لسنة 2026، في مسعى لإعادة ترتيب بيته الداخلي، واستعادة بريقه كفاعل سياسي مركزي، بعدما عرف خلال الفترة السابقة حالة من التراجع الهادئ والتموقع الحذر.

عودة الحموتي: تفعيل “العقل الانتخابي” للحزب

أحد المؤشرات البارزة على هذا التحول، هو عودة محمد الحموتي، البرلماني عن الحسيمة، إلى قلب المشهد الحزبي، بعد أشهر من الابتعاد النسبي.
الحموتي، المعروف بكونه أحد “عقول الانتخابات” داخل الحزب، لم يعد مجرد اسم عائد، بل كُلف بمهام ميدانية دقيقة، خصوصاً على مستوى جهتي طنجة تطوان الحسيمة والشرق، في خطوة تهدف إلى إعادة بث الحيوية في مناطق كانت تعتبر تقليديًا خزانات انتخابية لـ”البام”.

تعيينه في هذه المهمة لا يمكن قراءته فقط كعودة تكتيكية، بل كإشارة قوية إلى إعادة تشغيل الماكينة الانتخابية للحزب، في وقت بدأت فيه باقي الفرقاء السياسيين بالتعبئة استعداداً لمحطة 2026.

ترميم الصف الداخلي واستعادة “الصقور”

إلى جانب الحموتي، بدأ الحزب في إعادة تقييم البنية التنظيمية، من خلال مراجعة أداء المنتخبين والمنسقين الجهويين، خاصة في المناطق التي تشهد ركودًا تنظيمياً.
هذه العملية أسفرت عن عودة رموز حزبية كانت قد ابتعدت أو أُبعدت، على غرار هشام المهاجري، ما يشير إلى توجه نحو المرونة داخل القيادة، ومحاولة خلق توازن بين مراكز التأثير المختلفة داخل الحزب.

هذه العودة “الصقرية” تأتي مرفوقة بمقاربة مزدوجة: ترميم ما تصدع من الداخل، وضخّ دماء جديدة أكثر قربًا من الفئات الشابة والرقمية.

رهان الشباب و”الديمقراطية الرقمية”

في تحوّل استراتيجي لافت، بدأ “البام” في إعادة هندسة خطابه الإعلامي والتواصلي، مستهدفًا فئة الشباب، التي تشكل القلب الديمغرافي الأوسع للناخبين الجدد.

من خلال الانفتاح على منصات مثل “تيك توك” و”إنستغرام”، واستقطاب مؤثرين بارزين كـ إلياس المالكي، يسعى الحزب إلى إعادة تقديم نفسه بلغة رقمية معاصرة، بعيدًا عن الخطب الرسمية واللقاءات الكلاسيكية.
إنها محاولة لإعادة صياغة صورة الحزب كشبابي وحداثي، منسجم مع لغة الناخبين الجدد، وليس مجرد تكرار لأسلوب الأحزاب التقليدية.

 

التمايز عن “مسار الإنجازات”

تحركات “البام” لا تأتي في فراغ، بل تتقاطع مع حملة “مسار الإنجازات” التي أطلقها حزب التجمع الوطني للأحرار، الشريك الحكومي الرئيسي، والتي تهدف إلى الدفاع عن حصيلة الحكومة الحالية.

غير أن قيادات “البام” تصر على أن الحزب “يرفض الدخول في سباق تعبوي إعلامي مبكر”، ويفضل الاشتغال بصمت وتركيز على إعادة البناء الداخلي، بدل السجالات المبكرة أو حملات التلميع.

هذا التمايز، ولو كان تكتيكياً، يعكس قلقاً ضمنياً من تآكل المساحات داخل التحالف الحكومي، وحرصاً على ضمان موقع متقدم في الانتخابات المقبلة دون الارتهان تمامًا للأداء الجماعي.

تحضير مؤسساتي مدروس

على مستوى التنسيق المؤسساتي، شارك الحزب إلى جانب باقي الفرقاء السياسيين في اللقاءات التي نظمها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في سياق الإعداد المبكر للاستحقاقات القادمة.

وقد أبدى “البام” تجاوباً مع رزنامة التعديلات القانونية، ومن المنتظر أن يعقد ورشات داخلية لتحديد موقفه من المقترحات المرتقبة بخصوص القوانين الانتخابية، قبيل نهاية سنة 2025.

 

خلاصة: هل ينجح “البام” في إعادة التموضع؟

ما يعيشه “البام” حالياً ليس مجرد حركة تنظيمية عابرة، بل مرحلة إعادة تموقع استراتيجية، تهدف إلى تجاوز مرحلة الخفوت والالتباس، وإعداد العدة للعودة كلاعب وازن في مشهد سياسي متغير.

الرهان الأساسي سيكون على القدرة في الموازنة بين استقطاب الجيل الجديد من الناخبين، واستعادة رموزه التقليدية دون خلق صراعات داخلية، وهو تحدٍّ لن يُحسم بخطاب أو حملة، بل بمنظور سياسي متكامل يعيد تعريف دور الحزب في مغرب ما بعد 2026.

هل ينجح الحزب في ذلك؟ الإجابة ستكون على لسان صناديق الاقتراع، ولكن المؤشرات الحالية تقول إن “البام” بدأ اللعب مبكرًا… وبذكاء محسوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى