سلا بين الإمكانيات والإقصاء: لماذا تُهمش المدينة في استضافة المشاريع الكبرى؟

الرباط: ناريمان بنمسعود

أثار استبعاد مدينة سلا من قائمة المدن المستفيدة من مشاريع البنية التحتية المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030 وكأس إفريقيا، موجة من التساؤلات النقدية حول منهجية توزيع الاستثمارات الرياضية والتنموية في المغرب. يبدو هذا القرار مفاجئًا نظرًا للمكانة الديموغرافية والرياضية لسلا، والتي تُعد واحدة من أكبر المدن المغربية من حيث الكثافة السكانية والإسهام في المجال الرياضي، لا سيما في كرة القدم وكرة السلة.

يعكس هذا التهميش إشكالية أوسع تتعلق بعدم التوازن في توزيع المشاريع الكبرى بين المدن المغربية، حيث يبدو أن التركيز على العاصمة الرباط كمركز رئيسي يأتي على حساب المدن المجاورة ذات الإمكانيات الواعدة. فسلا، رغم قربها الجغرافي من الرباط وارتباطها الإداري والاقتصادي بها، غالبًا ما تُغيب عن الخطط الاستثمارية الكبرى، مما يزيد من حدة التفاوتات المجالية ويُعمق الشعور بالإقصاء لدى سكان المناطق ذات الأولوية المزعومة.

اللافت في هذه القضية هو ضعف البنية التحتية الرياضية في سلا مقارنة بمدن أخرى أقل حجماً وأهمية، حيث لا يتجاوز الملعب الرئيسي في المدينة طاقة استيعابية تبلغ 5000 متفرج، فيما تظمر البنية الفندقية محدودة وغير قادرة على استضافة الأحداث الكبرى. هذا الواقع يطرح تساؤلات جوهرية حول معايير اختيار المدن المستفيدة، والتي يبدو أنها لم تأخذ في الاعتبار العوامل الديموغرافية والرياضية والجغرافية، بل ربما خضعت لاعتبارات أخرى غير معلنة.

التساؤل الذي يفرض نفسه هنا: هل يعكس هذا القرار نقصًا في الرؤية الاستراتيجية الشاملة للتنمية المجالية، أم أنه يُكرّس لسياسة المركز والأطراف التي طالما انتُقدت في تدبير الشأن العام بالمغرب؟ الاستبعاد الذي طال سلا ليس مجرد قرار تقني، بل هو مؤشر على خلل في الحكامة الترابية، حيث تُهمش مدن ذات إمكانيات حقيقية لصالح أخرى قد لا تستوفي المعايير الموضوعية للأهلية.

يبدو أن الحكومة مطالبة اليوم بتقديم توضيحات شفافة حول المعايير المعتمدة في الاختيار، وإعادة النظر في قرار الإقصاء بما يخدم العدالة المجالية ويحقق التنمية المتوازنة. فالتنمية الحقيقية لا تتحقق بتركيز الاستثمارات في مراكز محدودة، بل بتوزيع عادل يشمل جميع المناطق ذات المؤهلات، خاصة تلك التي تمتلك رصيدًا بشريًا ورياضيًا واعدًا مثل مدينة سلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى