أسعار المحروقات على صفيح ساخن… بين توترات مضيق هرمز وعجز السوق الداخلي عن حماية جيوب المغاربة

الرباط: ريم بنكرة

تعود هواجس الارتفاع مجدداً لتخيم على الشارع المغربي مع اقتراب موعد التحيين نصف الشهري لأسعار المحروقات، في سياق دولي مضطرب تلعب فيه التوترات المرتبطة بـمضيق هرمز دوراً محورياً في إعادة رسم منحنى الأسعار. غير أن ما يثير القلق ليس فقط الارتباط بالسوق الدولية، بل هشاشة التفاعل الداخلي مع هذه التحولات، حيث يبدو المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة غير متكافئة.

في الظاهر، يبدو منطق السوق واضحاً: ارتفاع عالمي يقابله ارتفاع محلي. لكن في العمق، تتكشف مفارقة لافتة، إذ إن تزامن الزيادات وتطابقها بين مختلف الفاعلين يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة المنافسة داخل السوق الوطنية.

فبدل أن تعكس الأسعار اختلافات في توقيت الشراء أو استراتيجيات التزود، تظهر وكأنها تتحرك وفق إيقاع موحد، ما يعزز فرضية وجود نوع من التوافق غير المعلن، أو على الأقل غياب دينامية تنافسية حقيقية.

تصريحات علي شتور تعكس هذا القلق، حيث يشير إلى أن أي زيادة جديدة لن تكون مجرد رقم إضافي، بل مؤشراً على تعمق أزمة القدرة الشرائية، في ظل موجة غلاء متواصلة تضرب مختلف مناحي الحياة اليومية.

وهنا يتحول النقاش من مجرد أسعار إلى سؤال أوسع: من يحمي المستهلك حين تفشل آليات السوق في تحقيق التوازن؟

في المقابل، يذهب الحسين اليماني أبعد من ذلك، حين يربط بين المؤشرات الدولية والواقع المحلي، معتبراً أن الزيادات المرتقبة تكاد تكون حتمية، بناءً على تطور الأسعار العالمية. غير أن انتقاده لا يقف عند هذا الحد، بل يسلط الضوء على “التشابه المريب” في الأسعار، والذي يفرغ مبدأ المنافسة من مضمونه، ويحول السوق إلى فضاء مغلق تتحكم فيه توازنات غير شفافة.
وبين هذين الموقفين، يبرز القانون كخيار نظري معطل أكثر منه أداة فعالة.

فالمادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة تتيح للحكومة التدخل لتقنين الأسعار في الحالات الاستثنائية، غير أن تفعيلها يظل رهيناً بإرادة سياسية تبدو مترددة أمام ضغط اللوبيات الاقتصادية وتعقيدات السوق الدولية. كما أن قانون حماية المستهلك، رغم وضوحه، يظل محدود الأثر في غياب آليات رقابة صارمة وشفافة.

المفارقة الأكبر أن المغرب، بعد تحرير سوق المحروقات، كان يراهن على خلق تنافس يخفض الأسعار ويحسن الجودة، لكن الواقع أفرز وضعاً مغايراً، حيث تحولت الحرية إلى شبه احتكار مقنع، وأصبح المستهلك يواجه تقلبات السوق الدولية دون أي صمام أمان داخلي.

في النهاية، لا يبدو أن أزمة أسعار المحروقات مجرد انعكاس لاضطرابات خارجية، بل هي اختبار حقيقي لمدى قدرة السياسات العمومية على التوفيق بين منطق السوق ومتطلبات العدالة الاجتماعية. وبين توترات الجغرافيا السياسية وحدود التدخل الحكومي، يظل السؤال معلقاً: هل تستمر الأسعار في الارتفاع كقدر محتوم، أم أن لحظة إعادة ضبط قواعد اللعبة قد حانت؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى