المغرب في منطقة الوسط: هل يكفي المركز الثامن لصناعة وهم الازدهار؟

الرباط: إستثمار

حلّ المغرب في المرتبة الثامنة إفريقياً ضمن مؤشر الازدهار لسنة 2026، مسجلاً 30,02 نقطة، في موقع يعكس توازناً هشاً بين التقدم النسبي واستمرار القيود البنيوية، إذ يضعه التصنيف ضمن فئة الدول ذات الأداء المتوسط، لا المتقدم ولا المتعثر.

هذا الترتيب يضع المملكة خلف دول مثل موريشيوس وسيشل والجزائر، إضافة إلى ليبيا ومصر وتونس والغابون، بينما يتقدم على بوتسوانا وموريتانيا، ما يعكس تموقعاً في النصف الأعلى من القارة، لكن دون اختراق حقيقي لصف الدول الرائدة.

المفارقة أن الدول التي تتصدر هذا التصنيف، خاصة موريشيوس وسيشل، لا تعتمد على حجم اقتصادي ضخم بقدر ما تستفيد من استقرار مؤسساتي وارتفاع في الدخل الفردي وتحسن ملموس في جودة الحياة، بينما تحافظ دول مثل ليبيا ومصر على مواقع متقدمة رغم هشاشتها السياسية، مستندة إلى ثقلها الديمغرافي ومواردها الطبيعية، وهو ما يكشف أن معايير الازدهار لا تُقاس فقط بالاستقرار، بل أيضاً بقدرة الاقتصاد على توليد الثروة وتوزيعها.

في المقابل، تسجل عدة دول في إفريقيا جنوب الصحراء تقدماً تدريجياً، مدفوعة بإصلاحات اقتصادية وتحسين إدارة الموارد، ما يقلص تدريجياً الفجوة مع الدول الأكثر تقدماً، ويطرح تحدياً إضافياً أمام بلدان مثل المغرب التي تجد نفسها مطالبة بتسريع وتيرة التحول للحفاظ على موقعها.

عالمياً، تستمر دول أوروبا الغربية والشمالية في احتكار المراتب الأولى، حيث تتصدر لوكسمبورغ والنرويج وإيرلندا قائمة الدول الأكثر ازدهاراً، بفضل تكامل عوامل الدخل المرتفع وجودة الحياة والاستقرار، في حين تعاني دول أوروبا الشرقية والبلقان من تراجع نسبي، يعكس استمرار الفوارق داخل القارة الأوروبية نفسها.

ويعتمد مؤشر “HelloSafe” على مقاربة مركبة تجمع بين مؤشرات اقتصادية واجتماعية، تشمل الدخل الفردي والتنمية البشرية والاستقرار وجودة الحياة، ما يجعل ترتيب المغرب مؤشراً على تقدم محدود أكثر منه دليلاً على ازدهار مكتمل، ويطرح سؤالاً جوهرياً: هل يكفي البقاء في المنطقة الرمادية، أم أن المرحلة المقبلة تفرض قفزة نوعية تعيد رسم موقعه داخل القارة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى