
فرنشايز مغربي بين الإقبال الواعد والعوائق الهيكلية: هل يتحول الحلم إلى فقاعة؟
الرباط: إستثمار
في الوقت الذي يسوق فيه أول بارومتر مغربي متخصص في قطاع الامتياز التجاري صورة وردية عن تزايد الإقبال على هذا النموذج الاستثماري، تبقى الأرقام التي يقدمها بحاجة إلى وقفة تحليلية ناقدة، إذ تكشف المعطيات ذاتها عن فجوات هيكلية قد تحول دون تحويل هذا الاهتمام النظري إلى استثمارات فعلية.
فصحيح أن 81% من المستجوبين يعتبرون الفرنشايز أداة فعالة لخلق فرص الشغل، وأن 43,1% أبدوا استعدادهم للدخول في مشاريع بهذا النظام، إلا أن هذه التصريحات تظل محصورة في إطار النوايا ما لم يتم توفير بيئة مواتية تنتشل القطاع من عوائقه الجوهرية، وعلى رأسها صعوبة التمويل التي يعاني منها 58,3% من المشاركين، وهو رقم صارخ يعكس أزمة حقيقية في ولوج القروض البنكية أو آليات الدعم الموجهة لهذا النوع من الاستثمارات.
والأكثر إثارة للانتباه أن 83,4% من الراغبين في الاستثمار يقرون بحاجتهم الماسة إلى التأطير والمواكبة، مع تركيز خاص على التكوين ونقل الخبرات، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً: كيف يمكن الحديث عن نموذج “أقل مخاطرة” حين يفتقر غالبية المهتمين إلى الحد الأدنى من المعرفة بكيفية إدارة حق الامتياز؟
وتتفاقم المشكلة مع ضعف شفافية المعلومات، حيث لم يسبق لـ63,5% من العينة التعامل مع أي منصة متخصصة في الفرنشايز، ويعترف 34,7% بأنهم لا يستطيعون تحديد الكلفة الحقيقية لإطلاق مشروع، وهو ما ينذر بخطر الوقوع في تقديرات خاطئة أو عقود غير متوازنة.
ولعل أكثر ما يبعث على التفاؤل الحذر هو التقارب الملحوظ في الثقة بين العلامات التجارية الدولية (49,3%) والمغربية (47,7%)، إلى جانب اعتقاد 85,4% من المستجوبين أن العلامات المحلية قادرة على التوسع إقليمياً، لكن هذا الرأي يظل مجرد تصور ما لم ترافقه استراتيجيات عملية لدعم الابتكار وحماية الملكية الفكرية وتبسيط المساطر الإدارية.
ورغم أن قطاعات المطاعم والخدمات والتجميل تستأثر بأغلب الاهتمام بوصفها “أقل مخاطرة”، فإن تركيز الرغبات على هذه المجالات الضيقة قد يؤدي إلى إشباع سريع للسوق ومنافسة شرسة، بدلاً من تنويع الفرنشايز في قطاعات واعدة أخرى كالصحة والتعليم واللوجستيك.
الخلاصة أن الفرنشايز المغربي يمر بلحظة واعدة لكنها هشة، تنتظر أن تترجم النوايا الحسنة إلى إجراءات ملموسة: صناديق تمويل متخصصة، منصات معلومات شفافة، برامج تكوين معتمدة، وتشريعات تحمي حقوق الطرفين. وإلا فإن النموذج الذي يُروج له اليوم كبديل آمن للمشاريع المستقلة قد يتحول إلى مجرد فقاعة أخرى في زمن حمى ريادة الأعمال.





