المحكمة الدستورية توقف الجدل وتُقرّ “العدول” بشرط إعادة صياغة “لغة الإشارة”

الرباط: المهدي الجرباوي

بعد جدل طال أمدُه، وأثارته مواد مشروع قانون تنظيم مهنة العدول، والتي ظلّت معلّقة بين مطالب مهنية ونقاشات برلمانية، حسمت المحكمة الدستورية الموقف في قرارها الذي انتظره الجميع، بعد إحالة النص التشريعي رقم 16.22 من طرف 93 عضواً بمجلس النواب، للبت في مدى مطابقته لأحكام الدستور قبل وضعه حيز التنفيذ، لتكشف المحكمة عن موقفها من أبرز التعديلات المثيرة للجدل.

مؤكدة في حيثيات قرارها، الذي حصل موقع “اقتصادكم” على نسخة منه، أن غالبية المواد المطعون فيها لا تتعارض مع الدستور، وأن المشرع يملك سلطة تقديرية واسعة في تنظيم المهن القانونية والقضائية، وضبط شروط ممارستها بما يكفل الأمن القانوني والتعاقدي، وهو ما جعلها ترفض الطعون الموجهة ضد المادة 37 المتعلقة بمسؤولية العدل عن الأضرار الناتجة عن امتناعه غير المشروع عن أداء مهامه.

معتبرة أن هذا المقتضى يُعدّ ضمانة لحسن سير مرفق التوثيق العدلي ولحماية حقوق المتعاملين، كما أيّدت المحكمة النظام القاضي بتلقي العدلين للشهادة في مجلس العقد المنصوص عليه في المادة 50، مؤكدة أن إبقاءه يندرج ضمن الخيارات التشريعية المحضة التي لا تمس بمبدأ المساواة أو تكافؤ الفرص بين المهن القانونية والتوثيقية.

وفي السياق ذاته، صادقت المحكمة على اشتراط تمتع الشاهد بالأهلية القانونية الكاملة، ربطاً بتعزيز الثقة في المحررات العدلية وضمان سلامتها، كما رأت أن تحديد حالات التنافي بين الشاهد والعدل لا يمسّ باستقلالية المهنة، طالما أن الضمانات القانونية والتنظيمية كافية لحماية النزاهة، لكن المحكمة سجّلت تحفّظاً واضحاً على الفقرتين الأولى والثانية من المادة 53، المتعلقتين بتلقي عقد الأشخاص العاجزين عن الكلام أو السمع عبر ما وُصف بـ”الإشارة المفهومة” عند تعذر الكتابة.

حيث اعتبرت أن هذا المفهوم يفتقر إلى الدقة القانونية اللازمة، خصوصاً في غياب ما يُلزم بالاستعانة بمتخصصين في لغة الإشارة أو وسائل تقنية تضمن التعبير السليم عن الإرادة.

وهو ما قد يخلّ بالحماية القانونية لهذه الفئة، وبهذا القرار، تضع المحكمة حداً لجزء كبير من النقاش الذي رافق مسار إعداد هذا القانون، في انتظار استكمال الإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة لنشره ودخوله حيّز التطبيق، بينما يبقى مهنيو القطاع في حالة ترقب لمآل باقي المطالب العالقة المرتبطة بتطوير المهنة وتحديث آليات اشتغالها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى