
الدعم المباشر للسكن ينعش العقار… لكن المنعشين يدقون ناقوس الخطر بشأن التمويل والأراضي
الدارالبيضاء: المهدي الجرباوي
أكد توفيق كامل، رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن برنامج الدعم المباشر للسكن أحدث تحولاً نوعياً في سوق العقار بالمغرب، بعدما أعاد الحيوية إلى القطاع وساهم في تحريك عجلة الاستثمار، معتبراً أن النجاح الذي حققه يعكس الرؤية الملكية التي واكبت هذا الورش الاستراتيجي. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا النجاح لا يلغي وجود تحديات حقيقية تستوجب مواصلة الإصلاحات وتطوير آليات البرنامج لضمان استدامة نتائجه.
وخلال كلمته في افتتاح الدورة العاشرة لمعرض “العمران إكسبو 2026” بالدار البيضاء، أوضح كامل أن فكرة الدعم المباشر للسكن لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى نحو ست سنوات، حين بادرت الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين إلى اقتراح تصور جديد لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج السكن الاجتماعي، عبر مذكرة رفعتها إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وعدد من القطاعات الحكومية. ورغم أن المقترح لم يجد طريقه إلى التنفيذ آنذاك، فإن المشاورات استؤنفت مع الحكومة الحالية، إلى أن خرج البرنامج إلى حيز الوجود بدعم ورعاية ملكية سامية، وهو ما وفر له زخماً قوياً وساهم في تحقيق نتائجه الإيجابية.
وأشار رئيس الفيدرالية إلى أن المرحلة المقبلة تفرض التركيز على معالجة الإكراهات التي تعترض المنعشين العقاريين، وفي مقدمتها صعوبة الولوج إلى التمويل وندرة الوعاء العقاري، وهما عاملان يزداد تأثيرهما مع ارتفاع الطلب على السكن. وأبرز أن توفير الأراضي يشكل الأساس لأي مشروع عقاري ناجح، مثمناً في هذا السياق الدور الذي تضطلع به مجموعة العمران باعتبارها شريكاً رئيسياً في توفير الأوعية العقارية الضرورية لإنجاز المشاريع السكنية.
واعتبر كامل أن برنامج الدعم المباشر للسكن لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشروعاً اكتمل، بل كورش مفتوح يحتاج إلى تقييم مستمر وإدخال تحسينات تواكب تطور السوق وانتظارات المواطنين، مؤكداً أن الفيدرالية تواصل تقديم مقترحات عملية من أجل الرفع من فعالية البرنامج وتعزيز أثره الاقتصادي والاجتماعي.
وفي معرض حديثه عن الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، نفى أن تكون إطاراً يقتصر على كبار المنعشين، مؤكداً أنها تضم مختلف الفاعلين في القطاع بمختلف أحجامهم، كما تعمل على تطوير الكفاءات المهنية من خلال أكاديمية متخصصة تُعنى بتكوين وتأهيل المنعشين العقاريين والعاملين في المجال، بما يساهم في تحسين جودة المشاريع وتعزيز الاحترافية داخل القطاع.
وعلى المستوى الاقتصادي، أوضح كامل أن مؤشرات السوق أظهرت انتعاشة ملحوظة منذ إطلاق البرنامج، بالنظر إلى أن قطاع الإنعاش العقاري يرتبط بشكل مباشر بعشرات الأنشطة الاقتصادية، من صناعة مواد البناء إلى الخدمات والمهن المرتبطة بالتشييد. وأضاف أن الاستثمار في السكن لا يقتصر على بناء الوحدات السكنية، بل يمثل رافعة لتحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية المحلية وخلق فرص الشغل.
وفي ما يتعلق بالتوزيع المجالي للاستفادة من البرنامج، كشف أن التقييمات الدورية أظهرت تمركز المشاريع الكبرى في المدن الكبرى التي تعرف طلباً مرتفعاً، في حين ظلت المدن المتوسطة والصغرى أقل استفادة خلال المراحل الأولى، الأمر الذي دفع إلى مراجعة المقاربة المعتمدة بهدف توسيع نطاق الاستفادة وتحقيق عدالة مجالية أكبر.
وأكد أن هذه المراجعة بدأت تعطي ثمارها، حيث شرعت المدن المتوسطة والصغرى في استقطاب مشاريع جديدة، كما انطلقت مبادرات لإدماج العالم القروي بشكل تدريجي ضمن البرنامج، مشيداً بالدور الذي لعبته مجموعة العمران في إطلاق مشاريع سكنية بالمراكز القروية، بما ساهم في توسيع دائرة المستفيدين وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق، في أفق جعل الحق في السكن اللائق رافعة للتنمية الشاملة بالمغرب.





