“العمران إكسبو” يفتح أبواب مرحلة جديدة.. دعم السكن يغيّر خريطة العقار

الدارالبيضاء : إستثمار

افتتحت مجموعة “العمران”، تحت إشراف وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فعاليات الدورة العاشرة من معرض “العمران إكسبو” بمدينة الدار البيضاء، في محطة تعكس التحولات التي يشهدها قطاع الإسكان بالمغرب، وتؤكد الرهان المتزايد على جعل السكن محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال برنامج “دعم السكن” الذي أصبح أحد أبرز الأوراش الحكومية خلال السنوات الأخيرة.

ويستمر المعرض، المنظم بالمركز الدولي للتظاهرات الاقتصادية بعين السبع، إلى غاية الخامس من يوليوز، جامعاً مسؤولين حكوميين ومهنيين ومنعشين عقاريين ومؤسسات مالية وممثلي المجتمع المدني، في فضاء للنقاش وتبادل الرؤى حول مستقبل العمران وسياسات السكن، بالتزامن مع مرور عشر سنوات على إطلاق هذا الموعد السنوي الذي تحول إلى منصة رئيسية لاستشراف توجهات القطاع.

وشهد الافتتاح حضور عدد من المسؤولين، يتقدمهم حسني الغزاوي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة “العمران”، ويوسف حسني، الكاتب العام لوزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، حيث تم إعطاء الانطلاقة الرسمية للمعرض قبل القيام بجولة داخل أروقته للاطلاع على المشاريع والبرامج التي تعرضها المؤسسات والشركات المشاركة.

وأبرزت الندوة الرئيسية، المنظمة تحت شعار “دعم السكن ركيزة للدينامية الجديدة لقطاع الإسكان بالمغرب”، أن البرنامج الحكومي أحدث تحولاً ملموساً في السوق العقارية، بعدما ساهم في توسيع قاعدة المستفيدين، وتحسين فرص الولوج إلى السكن، وتنشيط الاستثمار العقاري، فضلاً عن تشجيع الابتكار في مجال التعمير وتعزيز التعاون بين مختلف المتدخلين في القطاع.

وكشف يوسف حسني أن عدد المستفيدين من برنامج دعم السكن بلغ إلى حدود اليوم أكثر من 111 ألف مستفيد، موضحاً أن 62 في المائة منهم اقتنوا مساكن تتراوح قيمتها بين 300 و700 ألف درهم، بينما استفاد 38 في المائة من مساكن تقل قيمتها عن 300 ألف درهم، مع دعم مالي يصل إلى 100 ألف درهم للفئة الأخيرة.

وتبرز الأرقام، بحسب المسؤول نفسه، اتساع دائرة المستفيدين، إذ يمثل الشباب دون الأربعين 52 في المائة من إجمالي المستفيدين، فيما تصل نسبة النساء إلى 47 في المائة، بينما يشكل المغاربة المقيمون بالخارج 23 في المائة، في مؤشر يعكس نجاح توسيع البرنامج ليشمل الجالية المغربية انسجاماً مع التوجيهات الملكية.

وأكد المسؤولون أن نجاح البرنامج لم يقتصر على تحفيز الطلب على السكن، بل انعكس أيضاً على العرض العقاري، بعدما شهدت مختلف جهات المملكة انخراطاً متزايداً من المنعشين العقاريين، سواء في المدن الكبرى أو المدن المتوسطة والصغرى، بل وحتى في المراكز القروية الصاعدة، التي أصبحت تستقطب مشاريع جديدة بفضل توفير أوعية عقارية مهيأة وبنيات تحتية مناسبة.

وفي هذا السياق، أوضح يوسف حسني أن الوزارة تعمل حالياً على إنجاز تقييم نصف مرحلي لبرنامج دعم السكن، في أفق دراسة إمكانية تمديده بعد سنة 2028، بالنظر إلى النتائج الإيجابية التي حققها على مستوى تنشيط السوق العقارية وتعزيز الولوج إلى السكن.
من جانبه، اعتبر توفيق كامل، رئيس الفدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، أن الإصلاحات التي رافقت البرنامج ساهمت في إزالة عدد من العراقيل التي كانت تحد من مشاركة المنعشين الصغار والمتوسطين، خاصة بعد التخلي عن النظام السابق الذي كان يربط الاستفادة من الدعم بإنجاز عدد كبير من الوحدات السكنية، وهو ما أتاح توزيعاً أكثر توازناً للاستثمارات العقارية عبر مختلف جهات المملكة، بدل تركيزها في المدن الكبرى فقط.

وأضاف أن هذه الدينامية دفعت الفدرالية إلى إطلاق أكاديمية متخصصة لتكوين وتأطير المنعشين العقاريين، بهدف الرفع من كفاءاتهم ومواكبة التحولات الجديدة التي يعرفها القطاع، بما يساهم في تحسين جودة المشاريع وتعزيز تنافسية السوق الوطنية.

أما حسني الغزاوي، رئيس مجلس الإدارة الجماعية لمجموعة “العمران”، فأكد أن المعرض يمثل موعداً سنوياً لعرض فرص الاستثمار العقاري أمام المواطنين والمستثمرين والمنعشين العقاريين، إضافة إلى مغاربة العالم الراغبين في الاستثمار بالمملكة، مشيراً إلى أن نجاح برنامج دعم السكن فتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، خصوصاً بالمناطق القروية الصاعدة ومراكز النمو الجديدة.
وأوضح الغزاوي أن مجموعة “العمران” لا تؤدي دور المنعش العقاري، وإنما تضطلع بمهمة تهيئة العقار وخلق بيئة ملائمة للاستثمار، عبر توفير أوعية عقارية مجهزة ومواكبة المستثمرين في اختيار المشاريع الأكثر انسجاماً مع حاجيات كل جهة، بما يعزز التنمية العمرانية المتوازنة ويحفز الاستثمار المنتج بمختلف أنحاء المملكة.

وتؤكد مخرجات الدورة العاشرة من “العمران إكسبو” أن قطاع الإسكان يعيش مرحلة إعادة تشكيل حقيقية، عنوانها الانتقال من سياسة إنتاج السكن إلى بناء منظومة عمرانية أكثر توازناً، تراهن على توسيع قاعدة المستفيدين، وتحفيز الاستثمار، وتقليص الفوارق المجالية، بما يجعل السكن رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى