
رغم قوة الاقتصاد.. لماذا تتذيل السندات المغربية الأداء في إفريقيا؟
الرباط: عزيزة الرباج
في وقت يواصل فيه الاقتصاد المغربي إرسال إشارات إيجابية عبر تحقيق نمو بلغ 4.6 في المائة والحفاظ على معدل تضخم منخفض في حدود 1.2 في المائة، تكشف أسواق المال عن صورة مغايرة، إذ أظهر تقرير أسبوعي لمؤسسة MCB Capital Markets، استناداً إلى بيانات وكالة بلومبرغ، أن السندات الحكومية المغربية المقومة بالدرهم سجلت عائداً سلبياً بنسبة 3 في المائة بالدولار منذ بداية سنة 2026، في مفارقة تثير تساؤلات حول العلاقة بين قوة المؤشرات الاقتصادية وأداء الاستثمارات المالية.
ويبرز التقرير أن المغرب جاء في ذيل ترتيب عشرة أسواق إفريقية شملتها الدراسة من حيث أداء السندات المحلية، بعدما تراجعت أسعارها بنسبة 0.4 في المائة، بينما زادت خسائر المستثمرين بفعل تقلبات سعر صرف الدرهم أمام الدولار، التي اقتطعت نحو 2.6 في المائة من العائد الإجمالي.
ورغم هذا الأداء الضعيف، فإن القراءة المقارنة تكشف جانباً آخر من الصورة؛ فالعوائد المنخفضة على السندات المغربية تعكس في الواقع استقراراً اقتصادياً أكثر منها ضعفاً في السوق. فقد بلغت عوائد السندات 2.3 في المائة لأجل سنة، و2.4 في المائة لأجل سنتين، و3.2 في المائة لأجل عشر سنوات، و3.7 في المائة لأجل عشرين سنة، وهي مستويات تعد من الأدنى في القارة، في وقت تقفز فيه عوائد السندات لعشر سنوات إلى 21.5 في المائة في مصر، و18.5 في المائة في نيجيريا، و16.2 في المائة في زامبيا، و15 في المائة في غانا.
ويعكس هذا التباين اختلافاً جوهرياً في أوضاع الاقتصادات الإفريقية، إذ ترتبط العوائد المرتفعة عادة بارتفاع معدلات التضخم وتشديد السياسات النقدية وزيادة المخاطر المالية، بينما يستفيد المغرب من بيئة اقتصادية أكثر استقراراً، مدعومة بأدنى سعر فائدة رئيسي بين الدول المشمولة بالتقرير عند 2.3 في المائة، إلى جانب تضخم محدود ونمو اقتصادي متواصل، رغم استمرار عجز الحساب الجاري عند 2.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، والعجز الميزانياتي عند 3.6 في المائة.
وفي المقابل، أظهرت السندات السيادية المغربية المقومة بالعملات الأجنبية “اليوروبوند” أداءً إيجابياً بتحقيق مكاسب بلغت 1.3 في المائة منذ بداية السنة، إلا أن هذا الأداء ظل أقل من المكاسب المسجلة في عدد من الأسواق الإفريقية، مثل الغابون التي حققت 15 في المائة، وزامبيا بـ9.9 في المائة، ونيجيريا بـ4.6 في المائة، وغانا بـ4.3 في المائة، وكوت ديفوار بـ4.1 في المائة، وكينيا بـ3.8 في المائة، بينما كانت السنغال الاستثناء بتسجيلها تراجعاً بنسبة 2.1 في المائة.
وتؤكد هذه الأرقام أن تقييم أداء السندات لا يمكن أن ينفصل عن مستوى المخاطر الاقتصادية والمالية في كل دولة؛ فالعائد المرتفع ليس بالضرورة مؤشراً على قوة الاقتصاد، بل قد يكون تعويضاً عن مخاطر أكبر يتحملها المستثمرون، في حين يعكس انخفاض العوائد في المغرب ثقة نسبية في استقرار الاقتصاد والسياسات النقدية، حتى وإن أثر ذلك على جاذبية العائدات بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن أرباح أعلى.
كما أشار التقرير إلى أن مؤشر السندات الإفريقية المقومة بالعملات المحلية ارتفع بنسبة 4.76 في المائة بالدولار منذ مطلع السنة، مدفوعاً بالأداء القوي لأسواق زامبيا ونيجيريا وجنوب إفريقيا، فيما سجل مؤشر السندات السيادية الإفريقية المقومة بالعملات الأجنبية نمواً بنسبة 4.29 في المائة، وهو ما يعكس استمرار تفاوت أداء أسواق الدين في القارة بين اقتصادات تراهن على الاستقرار وأخرى تقدم عوائد مرتفعة مقابل مستويات أعلى من المخاطر.





