
النفط يشعل الأسواق من جديد.. مخاوف الشرق الأوسط تدفع الأسعار نحو مستويات قياسية
الرباط: إستثمار
عادت أسعار النفط العالمية إلى تسجيل مكاسب جديدة خلال تداولات اليوم الثلاثاء، وسط حالة من القلق تسود الأسواق بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة في العالم، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل إمدادات الخام العالمية.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعا بنحو 34 سنتا، أي بنسبة 0.35 في المائة، لتستقر عند حوالي 97.34 دولارا للبرميل، فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.15 دولار، أي ما يعادل 1.26 في المائة، لتبلغ 92.63 دولارا للبرميل.
ويأتي هذا الصعود في وقت يواصل فيه المتعاملون في الأسواق المالية تسعير المخاطر المرتبطة بأي تطورات عسكرية أو سياسية جديدة في المنطقة، إذ غالبا ما تؤدي الأزمات الجيوسياسية إلى ارتفاع علاوة المخاطر على أسعار النفط، بسبب المخاوف من احتمال تعطل جزء من الإمدادات أو اضطراب حركة النقل عبر الممرات الحيوية.
وكان خام برنت قد أنهى جلسة التداول السابقة عند أعلى مستوى له منذ 24 يوليوز الماضي، في مؤشر يعكس استمرار الضغوط الصعودية على السوق، خصوصا مع ترقب المستثمرين لمسار الأزمة الإقليمية ومدى تأثيرها على الدول المنتجة والمصدرة للنفط.
ويرى محللون أن الأسواق النفطية باتت تتحرك تحت تأثير عاملين رئيسيين؛ الأول يرتبط بالتطورات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، والثاني يتعلق بتوازنات العرض والطلب العالمية، في ظل استمرار مراقبة مستويات الإنتاج لدى كبار المنتجين وسياسات تحالف “أوبك+” الرامية إلى الحفاظ على استقرار السوق.
ويخشى خبراء الطاقة من أن يؤدي أي توسع محتمل للصراع إلى تهديد إمدادات النفط القادمة من المنطقة، خصوصا أن الشرق الأوسط يساهم بحصة مهمة من الإنتاج العالمي، كما تمر عبر مياهه ومضايقه الاستراتيجية كميات ضخمة من شحنات الطاقة الموجهة إلى مختلف الأسواق الدولية.
وفي المقابل، قد تجد الدول المستهلكة نفسها أمام تحديات جديدة في حال استمرار ارتفاع الأسعار، إذ يمكن أن تنعكس الزيادة في أسعار الخام على تكاليف النقل والصناعة وأسعار المحروقات، بما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى عدد من الاقتصادات العالمية.
وبالنسبة للمغرب، فإن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية يظل عاملا مؤثرا على تكلفة الاستيراد وأسعار المحروقات محليا، خاصة أن المملكة تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتلبية حاجياتها، ما يجعل أي موجة صعود طويلة في الأسعار العالمية عاملا قد يضغط على ميزان الأداءات وعلى القدرة الشرائية للمستهلكين.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة تطورات المشهد الجيوسياسي، إلى جانب البيانات المتعلقة بمخزونات النفط العالمية ومستويات الإنتاج، في محاولة لاستشراف ما إذا كان الصعود الحالي مجرد رد فعل مؤقت على المخاطر السياسية، أم بداية موجة جديدة من ارتفاعات قد تعيد أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.





