
سقوط أحد أعمدة الحركة الشعبية.. هل تعلن بولمان نهاية زمن الزعامات الانتخابية التقليدية؟
الرباط: إستثمار
لم تكن نتائج انتخابات 23 شتنبر 2026 بإقليم بولمان مجرد خسارة انتخابية عابرة لمحند العنصر، بل حملت في طياتها دلالات سياسية تتجاوز حدود دائرة انتخابية بعينها، بعدما عجز أحد أبرز مهندسي المشهد السياسي المغربي خلال العقود الماضية عن الحفاظ على مقعده البرلماني، لتوجه صناديق الاقتراع رسالة قوية بشأن حجم التحولات التي باتت تطبع العلاقة بين الناخب والنخب التقليدية.
فالعنصر ليس مجرد مرشح عادي؛ فهو اسم ارتبط بتاريخ الحركة الشعبية منذ عقود، وتولى قيادة الحزب لفترة طويلة، كما شارك في تدبير عدد من القطاعات الحكومية الحساسة، من الداخلية إلى الفلاحة والتعمير، إضافة إلى حضوره في المؤسسات المنتخبة. غير أن هذا الرصيد السياسي لم يكن كافياً هذه المرة لضمان استمرار حضوره داخل المؤسسة التشريعية.
وتكشف محطة بولمان أن الانتخابات لم تعد تُحسم فقط بمنطق الأسماء والرمزية التاريخية، بل أصبحت رهينة بمتغيرات متعددة، من بينها قدرة المرشحين على تجديد خطابهم، واستيعاب انتظارات الناخبين، والتفاعل مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المناطق. فالأجيال الجديدة من الناخبين تبدو أكثر ميلاً إلى تقييم الحصيلة والبرامج والقرب الميداني، بدل الاكتفاء بوزن الاسم أو التاريخ السياسي.
كما أن خسارة شخصية بحجم محند العنصر تطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل القيادات التي طبعت الحياة الحزبية المغربية لسنوات طويلة: هل يتعلق الأمر بنهاية تدريجية لمرحلة سياسية اعتمدت على رمزية الزعماء التاريخيين؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون نتيجة مرتبطة بخصوصيات دائرة انتخابية معينة وتوازناتها المحلية؟
وبينما يرى بعض المتابعين أن هذه النتائج تعكس رغبة في ضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، يعتبر آخرون أن الأحكام النهائية تحتاج إلى قراءة معمقة للمعطيات الانتخابية، من حيث نسب المشاركة، وتركيبة الأصوات، وطبيعة المنافسة داخل الدوائر.
في كل الحالات، تبقى رسالة بولمان واضحة: صناديق الاقتراع لا تمنح امتيازاً دائماً لأي اسم مهما كان رصيده، وأن استمرار الحضور السياسي أصبح مرتبطاً بمدى قدرة الفاعلين على مواكبة التحولات الجديدة التي تعيد رسم خريطة التمثيلية بالمغرب.





