مشاورات حكومة المنصوري على صفيح ساخن.. هل أخطأت رئيسة الحكومة المعيّنة في فتح الباب للجميع؟

الرباط: إدريس بنمسعود

دخلت فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المعيّنة من طرف الملك محمد السادس مرحلة المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة برؤية تقوم على الانفتاح على مختلف الأحزاب السياسية دون استثناء، في محاولة لخلق أوسع مساحة ممكنة للحوار حول ملامح المرحلة المقبلة.

غير أن هذا الخيار الذي قدمته مصادر مقربة من المشاورات باعتباره رسالة انفتاح وتواصل أثار في المقابل نقاشا سياسيا واسعا، بعدما اعتبر بعض المحللين أن غياب محددات واضحة للحوار سواء على مستوى التقارب البرنامجي أو التوجهات السياسية الكبرى، قد يشكل أول اختبار صعب أمام رئيسة الحكومة المعيّنة.

فالمنصوري لم تربط، خلال بداية المشاورات، الحوار مع الأحزاب بمدى انسجامها مع الخطوط العريضة لبرنامج حزب الأصالة والمعاصرة “تغيير المسار”، الذي خاض به الحزب الانتخابات التشريعية، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التحالفات الممكنة، وهل ستبنى على أساس تقارب البرامج والتصورات، أم على منطق الأرقام والحسابات السياسية فقط.

ويرى متابعون للشأن الحزبي أن تشكيل حكومة قوية لا يرتبط فقط بجمع الأغلبية العددية داخل البرلمان، بل يحتاج أيضا إلى انسجام سياسي قادر على ترجمة الوعود الانتخابية إلى سياسات عمومية واضحة، خصوصا في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين المرتبطة بالاقتصاد، التشغيل، والخدمات الاجتماعية.

أولى الإشارات التي كشفت صعوبة المهمة جاءت من عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي اختار توجيه رسالة سياسية واضحة خلال تعامله مع دعوة المنصوري للحوار.

فقد رفض التوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة لعقد اللقاء، داعيا رئيسة الحكومة المعيّنة إلى زيارته في بيته من أجل فتح باب النقاش، في موقف حمل دلالات رمزية مرتبطة بموقع كل طرف في المشهد السياسي.

وقال بنكيران، حسب ما تم تداوله، بمعنى واضح: “أنا لن آتي إلى مقركم، أنت تعالي إلى بيتي”، وهو موقف قرأه متابعون باعتباره تعبيرا عن رغبة في إعادة ترتيب قواعد التواصل بين الأحزاب، أكثر من كونه مجرد خلاف حول مكان انعقاد اللقاء.

ولم يكن موقف حزب اليسار الاشتراكي الموحد أقل وضوحا، بعدما أكد أمينه العام جمال السريال أن الحزب اختار موقع المعارضة، متسائلا عن دواعي دعوته إلى المشاورات، في إشارة إلى أن حزبه لا يرى نفسه معنيا بالمشاركة في الحكومة أو بالمساهمة في مفاوضات تشكيلها.

هذه المواقف المبكرة تكشف أن مهمة فاطمة الزهراء المنصوري لن تكون سهلة، وأن مجرد فتح باب الحوار مع جميع الأحزاب لا يعني بالضرورة ضمان تجاوب سياسي معها. فالأحزاب التي توجد خارج دائرة الأغلبية المحتملة تحاول بدورها تثبيت مواقعها ورسائلها السياسية أمام الرأي العام.

ويبقى التحدي الأكبر أمام رئيسة الحكومة المعيّنة هو الانتقال من مرحلة “الاستماع إلى الجميع” إلى مرحلة بناء تحالف واضح المعالم، يقوم على تقاطع حقيقي بين البرامج والتصورات، وليس فقط على جمع المقاعد البرلمانية.

وبين من يرى في انفتاح المنصوري خطوة ديمقراطية تعكس الرغبة في إشراك مختلف الفاعلين، ومن يعتبره بداية تحتاج إلى ضبط أكبر لأولويات التحالفات، تبدو مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة أمام اختبار مبكر سيحدد طبيعة المرحلة السياسية المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى